وقوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد خرجت القلوب من مواضعها فصارت في الحناجر (¬1)، ونحو هذا قال قتادة: انتزعت حتى صارت في حناجرهم (¬2)، فعلى هذا، الأفئدة: أريد بها مواضع القلوب، وذهب قوم من أهل اللغة إلى الفرق بين القلب والفؤاد؛ فقال الليث: القلب مضغةٌ من الفؤاد معلَّقة بالنيَّاط (¬3).
وقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن هم أرقُّ قلوبًا وألينُ أفئدة" (¬4)،
¬__________
(¬1) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 371، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق 2/ 343، بمعناه، والطبري 13/ 241 بنصه، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 159 ب بنصه، والماوردي 2/ 343 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 164، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(¬3) ورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه. والنياط: عِرقٌ غليظٌ معلق بالقلب. انظر: "المحيط في اللغة" (نوط) 9/ 220.
(¬4) أخرجه بنحوه عن أبي هريرة أحمد 2/ 235، 252، 667، 277، 380، البخاري (3488) المغازي/ قدوم الأشعريين، البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 159، ومسلم (52): الإيمان/ تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن فيه 1/ 72، والبيهقي في السنن: الصلاة/ ما يستدل به على ترجيح قول أهل الحجاز وعملهم 1/ 386، وورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه، و"مشكاة المصابيح" المناقب، ذكر اليمن والشام 3/ 1765، و"كنز العمال" 12/ 47 كلاهما عزاه للصحيحين، وُيُرَدّ على الواحدي في استدلاله بالحديث على أن القلب أخص من الفؤاد - لوصف الحديث القلوب بالرقة والأفئدة باللين أن كل الروايات التي وقفت عليها والتي جمعت بين القلوب والأفئدة إنما وصفت القلوب باللين والأفئدة بالرقة أي عكس ما ذكر ولم يوصف القلب بالرقة إلا في روايتين لأحمد ورواية للبخاري في تاريخه، وهذه الروايات ذكرت القلب وحده، فلا شاهد فيها، بل ذهب النووي إلى عكس قول الواحدي؛ فجعل الفؤاد أخص من القلب، فقال: وقيل الفؤاد غير القلب، وهو عن القلب وفي باطن القلب وقيل غشاء القلب. انظر: "صحيح =