فوصف القلوب بالرقّة والأفئدة باللين، وكأن القلب أخصُّ منا لفؤاد، ولذلك قالوا: أصبت حبة قلبه (¬1)، والهواء: ما بين السماء والأرض (¬2)، والعرب تسمّي كل خالٍ هواء (¬3)، يقولون: بيت هواء، إذا كان خاليًا قفْرًا لا شيء فيه، والمعنى في الآية: أن قلوبهم ارتفعت إلى حناجرهم من فزع ذلك اليوم وهوله، وبقي موضعها هواء لا شيء فيه كهواء ما بين السماء والأرض، ولهذا المعنى قالوا للجبان: مُجوَّفٌ هواء، أي أنه لا قلب له، ومنه قول حسان:
فأنْتَ مُجوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ (¬4)
¬__________
= مسلم بشرح النووي 2/ 34، ولعل سبب مخالفة رواية الواحدي لروايات كتب السنة التي ذُكِرت، أنه قد اعتمد في نقل هذا الحديث والتعليق عليه على كتاب "تهذيب اللغة"؛ وكتب اللغة ليست دقيقة في نقل الأحاديث كالكتب المتخصصة.
(¬1) ورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه.
(¬2) انظر: (هوى) في "الصحاح" 6/ 2537، و"اللسان" 8/ 4726.
(¬3) ورد بنحوه في: "تفسير الطبري" 13/ 241، و"الثعلبي" 7/ 159 ب.
(¬4) وصدره:
ألا أبلغ أبا سفيان عني
"ديوان حسان" ص 9، وورد في: "مجاز القرآن" 1/ 344، و"تفسير الطبري" 13/ 241، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 541، و"تهذيب اللغة" (جاف) 1/ 522، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 ب، والماوردي 3/ 141، والزمخشري 2/ 307، وابن الجوزي 4/ 371، وابن عطية 8/ 262، و"تفسير القرطبي" 9/ 377، والبقاعي 4/ 194، و"العباب الزاخر" ف/ 77. (المُجوَّف) الجبان الذي لا قَلْب له، كأنه خالي الجوفِ من الفؤاد، (النَّخْبُ) الضعف، يقال رجلٌ نخِبُ الفؤاد ومَنْخُوبٌ: أي جبان. انظر: "المحيط في اللغة" (نخب) 4/ 361، و"اللسان" (جوف) 2/ 728. وفي هذا البيت يصف حسّان أبا سفيان بالجبن والضعف، وأغلب الظن أنه كان قبل أن يسلم رضي الله عنهما.