كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

في هذا التفسير إلى تقدير المضاف، كأن المعنى: وأفئدتهم ذات هواء؛ أي خالية.

44 - قوله تعالى: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ} هذا عطف على قوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا} لأنه قد تمَّ وصف الكفار وحالهم عند البعث في القيامة، ثم عاد إلى خطاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالإنذار فقال: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ} قال ابن عباس: يعني أهل مكة (¬1)، قال: ولو أن أهل مكة اتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما اختلف عليه اثنان، قال: ويقال لو آمن الوليد بن المغيرة ما تخلَّف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد.
وقوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} (يوم) مفعول به، والعامل فيه أنذرهم؛ كما يقول: خوّفه العقاب وخوّفه الهلاك، ولا يكون على الظرف؛ لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم (¬2).
وقوله تعالى: {فَيَقُولُ} عطف {يَأْتِيهِمُ}؛ يعني: فيقولون في ذلك اليوم، {الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال ابن عباس: يريد أشركوا (¬3)، {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} استمْهَلوا مدةً يسيرة لكي يجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل، قال ابن عباس: يريدون الرجعة إلى الدنيا، وهذا معنى وليس
¬__________
= الواحدي، وكلمة الأزهري صفة للقلب لا أنها علم، وهو محتمل.
(¬1) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372، و"تفسير القرطبي" 9/ 378، والأولى حمل الآية على العموم، لعدم وجود مخصص.
(¬2) انظر: "البيان في غريب الإعراب" 2/ 61، و"الإملاء" 2/ 70، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" ص 274، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 210، والبغوي 4/ 358، وابن الجوزي 4/ 372.

الصفحة 504