كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

بتفسير، وذلك أنهم لما استَمهَلوا للإجابة صار كأنهم قالوا: أرجعنا إلى الدنيا أيامًا؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما كُلِّفوا الإجابة في دار [الدنيا فيجابون عن هذا الاستمهال، ويقال لهم: {أَوَلَمْ يكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ] (¬1) زَوَالٍ} قال مجاهد: أي من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة (¬2)؛ أي لا تبعثون.
قال ابن عباس: يريد حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون (¬3)، وهو قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38].

45 - قوله تعالى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} قال المفسرون: يعني الأممَ الكافرة قبلهم؛ قومَ نوح وعاد وثمود، ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية (¬4)، وهذا احتجاج عليهم؛ يقول: كان ينبغي أن ينزجروا ويرتدعوا اعتبارًا بمساكنهم، بعد ما تبيّن لكم كيف فعلنا بهم، {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} قال ابن عباس: يريد الأمثال التي في القرآن (¬5).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).
(¬2) أخرجه الطبري 13/ 242 بنصه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 142 بنصه، والطوسي 6/ 305.
وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 596، والألوسي 13/ 248.
(¬3) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335، وابن الجوزي 4/ 372.
(¬4) أخرجه الطبري 13/ 243 بنحوه عن قتادة، وبمعناه عن ابن زيد، وورد في السمرقندي 2/ 210 بنحوه، والثعلبي 7/ 149 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 372، والفخر الرازي 19/ 143.
(¬5) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372 بنصه.

الصفحة 505