كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وما كان مكرهم ليزول منه ما هو مثلُ الجبال في امتناعه ممن أراد إزالته (¬1)، هذا الذي ذكرنا معنى قول الحسن: كان مكرُهم أوهنَ وأضعفَ من أن تزول منه الجبال (¬2)، قال: و (إن) هاهنا بمعنى (ما) (¬3)؛كقوله: {لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} (¬4) [الأنبياء: 17] وقول: {فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} (¬5) [الأحقاف: 26]، وهو كثير، وهذا القول اختيار أبي إسحاق (¬6) وأبي بكر وأبي علي (¬7).
قال أبو علي: وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا، في تعظيم الشيء وتفخيمه (¬8)، قال ابن مُقبل:
إذا مِتُّ عن ذِكرِ القوافي فَلَنْ تَرَى ... لها شَاعِرًا مِثلي أطَبَّ وأَشْعَرَا
وأكثرَ بَيْتًا شَاعِرًا ضُرِبَتْ به ... بُطُون جِبَالِ الشِّعْرِ حتَّى تَيَسَّرا (¬9)
¬__________
(¬1) نقل طويل من "الحجة للقراء" 5/ 31 - 33 من قوله: قال أبو علي، تصرف فيه بالاختصار والتوضيح، والتقديم والتأخير.
(¬2) أخرجه الطبري 13/ 247 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 543 بنصه تقريباً، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 374، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 165، وعزاه إلى ابن الأنباري.
(¬3) لم يقل الحسن -رحمه الله- هذا بلفظه، إنما ذكر الأمثلة التي دلت على معنى ذلك. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 247.
(¬4) أي: ما كنا فاعلين. (المصدر السابق).
(¬5) أي: ما مكناكم فيه. (المصدر السابق).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، وهو اختيار الطبري 13/ 247، وقد صوّبه وأيدّه بعدة أمور، انظرها.
(¬7) "الحجة للقراء" 5/ 31.
(¬8) "الحجة للقراء" 5/ 33 بنصه.
(¬9) "ديوان ابن مقبل" ص 136 وفيه: (لها تالياً) بدل (لها شاعراً)، (مارداً) بدل =

الصفحة 507