كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

فاستعار للشعر جبالاً؛ يريد امتناعه على من أراده. هذا الذي ذكرنا معنى قراءة العامة (¬1)، وقرأ الكسائي: (لَتزولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية (¬2)، وعلى هذه القراءة معنى قوله: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} يعني الأمم الكافرة من قبل؛ وهم الذين ذُكروا في قوله: {الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} وهو معنى قول ابن عباس: يريد ما مكر نمرود بإبراهيم، يجوز أن يعني أيضًا مكر الكفار بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا، {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ} معنى (إنْ) على هذه القراءة المخففة من الثقيلة، قاله أبو علي (¬3).
وقال أبو بكر: (إنْ) مع اللام يعني بها هاهنا: (قد)؛ كما يقول العربي: إنْ كان عبد الله لَيزورنا، يريد: قد كان، واللام في: {لِتَزُولَ} لام الجواب، والمستقبل بعدها مرفوع، والمعنى قد كانت الجبال تزول من مكرهم على تعظيم أمر مكرهم؛ كقوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح: 22].
¬__________
= (شاعراً الثانية)، (له) بدل (به)، (حُزُون) بدل (بُطُون) وورد في "الحجة للقراء" 5/ 33، و"الحلبيات" ص 197، و"تفسير الطوسي" 6/ 307، و"الشعر والشعراء" ص 298، وفيه: (تالياً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، والبيت الثاني يختلف كثيراً، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 108، وفيه: (حبال) بدل (جبال)، و"دلائل الإعجاز" للجرجاني ص 391، وفيه: (قائلاً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، وفي البيت الثاني: (سائراً) مكان (شاعراً)، و (حُزون) مكان (بُطون)، ومعنى (أطب) أعْرَف، (مارداً)؛ المارد: العاتي الشديد، ويريد به الجيد السائر، (حُزُون): جمع الحزن، وهو ما غلظ من الأرض في ارتفاع وخشونة.
(¬1) انظر: "السبعة" ص 363، و"علل القراءت" 1/ 290، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 337، و"الحجة للقراء" 5/ 31، و"التيسير" ص 135، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 713، و"النشر" 2/ 300، و"الإتحاف" ص 273.
(¬2) المصادر المسابقة.
(¬3) "الحجة للقراء" 5/ 32 بنصه.

الصفحة 508