وقال أبو إسحاق: وإن كان مكرُهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصرُ دينه (¬1)، فإن قيل هذه القراءة على ما ذكرتم يُوجب أن الجبال قد زالت بمكرهم وهل كان ذلك؟
والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما لأهل المعاني، والثاني للمفسرين؛ أما أهل المعاني فإنهم قالوا: هذا مبالغة في وصف مكرهم بالعظيم، وإن لم يكن جبلٌ قط زال لمكرهم، فهذا على مذهب العرب في المبالغة؛ يقول: وإن كان مكرُهم قد بلغ من كِبَرِه وعِظَمِه أن يُزيلَ ما هو مثل الجبال في الامتناع على من (¬2) أراد إزالتَه ثباتُها؛ كأنه قيل: لو أزال مكرُهم الجبال لما أزال أمرَ الإسلام.
يدل على صحة ما ذكرنا قراءةُ جماعة من الصحابة: (وإن كاد مَكْرُهم لَتَزولُ) بالدال (¬3)، أي (¬4): قد قاربت الجبال أن تَزولَ، وهذا معنى قول أبي إسحاق (¬5) وأبي بكر (¬6) وأبي علي (¬7)؛ قال أبو علي: ومثل هذا في تعظيم
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167 بنصه.
(¬2) في جميع النسخ (ما) والتصويب من "الحجة للقراء" / 32 ليستقيم الكلام.
(¬3) قرأ بها عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عباس، وأُبي بن كعب رضي الله عنهم، وهي قراءة شاذة.
انظر: "تفسير الطبري" 13/ 245، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 187، و"القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 74، و"المحتسب" 1/ 365، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 337، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، و"تفسير القرطبي" 9/ 380.
(¬4) ساقطة من (أ)، (د).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167.
(¬6) لم أقف على مصدره، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، مختصراً.
(¬7) "الحجة للقراء" 5/ 32.