كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

تَرَى الثورَ فيها مُدخِلَ الظِّلِّ رَأسَهُ ... وسَائِرُهُ بَادٍ إلى الشَّمْس أجْمَعُ (¬1)
أي مدخل رأسه الظلَّ، فقلب وأضاف مُدخلَ إلى الظلِّ [لأن الظل] (¬2) التبس برأسه (¬3)، فصار كل واحد منهما داخلًا في صاحبه (¬4)، قال ابن عباس: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ}: يا محمد، {مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} يريد النصر والفتح وإظهار الدين (¬5)، {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} قال: يريد: أن الله منيع شديد الانتقام، ومعنى الانتقام الجزاء بما كان من السيئات.

48 - قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ} الآية. ذكر الزجاج في نصب (يوم) وجهين؛ أحدهما: أنه صفة لقوله {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (¬6)، والآخر: أنه على معنى ينتقم يوم تبدل (¬7)، وذكرنا في قوله: {بَدَّلْنَاهُمْ
¬__________
(¬1) ورد البيت في المصادر التالية "الكتاب" 1/ 181، و"تأويل مشكل القرآن" ص 194، و"تفسير الطبري" 13/ 248، وابن عطية 8/ 478، و"وَضَح البرهان في مشكلات القرآن" 1/ 488، و"تفسير القرطبي" 9/ 382، و"الفريد في الإعراب" 3/ 177، و"تفسير أبي حيان" 5/ 439، و"الدر المصون" 7/ 128، و"الخزانة" 4/ 235، و"الدرر اللوامع" 6/ 37. برواية (أكتع) بدل (أجمع)، والبيت وصف لهاجرة ألجأت الثيران إلى كُنُسِها، فهي تدخل رؤوسها في الظل لما تجده من شدة القيظ وسائر جسدها بارز للشمس.
(¬2) ما بين المعقوفين من (ش) وساقط من باقي النسخ.
(¬3) يقول الأعلم: كان الوجه أن يقول: مُدخلَ رأسه الظلّ؛ لأن الرأس هو الدّاخل في الظل، والظل هو المدخل فيه. "الدرر اللوامع " 6/ 37.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 79، نقل طويل مع تصرف يسير.
(¬5) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 337 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375.
(¬6) وتقديره: {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ} ذكره الزجاج.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه"، 3/ 169 بمعناه، حيث قال: وإن شئت أن يكون منصوباً بقوله ذو انتقام.

الصفحة 513