يؤكد هذا ما روى سَهْل بن سَعد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يُحْشرُ الناسُ يوم القيامة على أرض بيضاء عَفْراءَ كَقُرْصَةِ النَّقيّ ليس فيها معلم لأحد" (¬1).
وقال علي -رضي الله عنه- في هذه الآية: الأرض من فضة والسماء من ذهب (¬2)، ومذهب أكثر المفسرين؛ عكرمة، ومجاهد، والقرظي، وكعب: على أن هذا التبديل هو تبديل العين (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه بنصه البخاري (6521) كتاب: الرقاق، باب: يقبض الله الأرض يوم القيامة، ومسلم (2790) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: صفات المنافقين في البعث والنشور 4/ 2150، والطبري 13/ 250، والطبراني في "الكبير" 6/ 155، 174. (عفراء) العفر: بياض ليس بالناصع، وقيل بياض يضرب إلى حمرة قليلاً، (كقرصة النَقِّي): هو الرغيف المصنوع من الدقيق النقي من الغش والنخالة؛ يسمى الحُوَّارى، (ليس فيها معلم لأحد) قيل إنها مدرجة؛ من كلام سهل -رضي الله عنه- أو غيره، (المَعْلَم):الشيء الذي يُستدل به على الطريق، والمراد: أنها مستوية ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات؛ كالجبل والصخرة البارزة انظر: "فتح الباري" 11/ 382.
(¬2) أخرجه الطبري 13/ 251، وفيه (والجنة) بدل (والسماء)، وورد بنصه في "تفسيرالثعلبي" 2/ 144 ب، والماوردي 3/ 144، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 361 - 362، و"ابن الجوزي" 4/ 376، و"تفسير القرطبي" 9/ 384، و"الخازن" 3/ 86، وأبي حيان 5/ 439، وابن كثير 2/ 598، و"الدر المنثور" 4/ 168، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬3) وقد تعددت أقوالهم في ماهية التبديل على أقوال: فقال مجاهد: تبدل أرضًا بيضاء كأنها الفضة، والسموات كذلك كأنها الفضة. "تفسير مجاهد" 1/ 336، وأخرجه الطبري 13/ 250، وقال كعب: تفسير السموات جناناً، ويصير مكان البحر النار، وتبدل الأرض غيرها. أخرجه الطبري 13/ 252، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 144، والثعلبي 2/ 144 ب، والخازن 3/ 86، وابن كثير 2/ 598، وقال القرظي: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم. =