كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وسألتْ عائشةُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية وقالت: أين يكون الناس يومئذ؟ قال: "على الصراط" (¬1) قوله تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} أىِ ظهروا وخرجوا من قبورهم، وهو كقوله: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} [إبراهيم: 21] وقد مرّ.

49 - قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} قال ابن عباس: يريد الذين أجرموا، زعموا أن لله شريكًا وولدًا ونظيرًا (¬2)، {يَوْمَئِذٍ} يريد يوم القيامة، {مُقَرَّنِينَ} يقال: قرنت الشيء بالشيء، إذا شددته به ووصلته، والقَرْنُ اسم الحبل الذي شُدَّ به شيئان (¬3)، وجاء هاهنا على التكثير لكثرة أولئك القوم.
¬__________
= أخرجه الطبري 13/ 252، وورد في "تفسيرالثعلبي" 2/ 144ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 462، وابن الجوزي 4/ 376، وأبي حيان 5/ 439، وابن كثير 2/ 898، والخازن 3/ 86، وقال عكرمة: تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة، يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب. أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 169، وعزاه إلى البيهقي في البعث، وهذا القول أي تبديل العين هو الأرجح؛ لموافقته لظاهر الآية، إذ هو الأصل في التبديل، ويعضده الأحاديث الصحيحة والصريحة، وقد رجحه جماعة من المفسرين؛ منهم: الطبري 13/ 254، و"تفسير القرطبي" 9/ 383، و"الجمل في حاشيته على الجلالين" 2/ 534.
(¬1) أخرجه بنصه: أحمد 6/ 35، ومسلم (2791) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: في البعث والنشور، والترمذي (3121) التفسير، باب من سورة إبراهيم، وابن ماجه (4279): كتاب: الزهد، باب: ذكر البعث، والطبري 7/ 482 بعدة روايات، والحاكم في المستدرك: التفسير، سورة إبراهيم 2/ 88، وورد بنصه في: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 545، و"تفسير السمرقندي" 2/ 212، والثعلبى 2/ 145 أ.
(¬2) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 338 بنحوه.
(¬3) انظر: (قرن) في "تهذيب اللغة" 3/ 2947، و"اللسان" 6/ 3610.

الصفحة 518