كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

قال: وأما أصْفَدْتُه بالألف، فهو أن تعطيه وتصله، والاسم منه الصَّفَد، وكذلك الوَثاق (¬1).
وقال الزجاج: صَفَدتُه بالحديد وأصفدته، ومثله في العطية (¬2)، إلا أن الاختيار في العطية أصفدته، وفي الحديد صفدته (¬3).
قال ابن عباس: يريد بالأصفاد: سلاسلَ الحديد والأغلال (¬4).
قال الكلبي: {مُقَرَّنِينَ} كل كافر مع شيطان في غل (¬5)، وقال هطاء: وهو معنى قوله: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] أي قُرنت نفوس المؤمنين بالحور العِين، ونفوس الكافرين بالشياطين (¬6)، وفي هذا المعنى أيضاً قوله: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22].
¬__________
= (فآبوا) فرجعوا، والأوب: الرجوع، (النِّهاب) الغنائم وما ينتهب، قال أبو جعفر: ومعنى البيت: ظفرنا بهم فلم نلتفت إلى أسلابهم ولا أموالهم، وعمدنا إلى ملوكهم فصفَّدناهم في الحديد، قال وهذا أمدح وأشرف.
(¬1) ورد في "تهذيب اللغة" (صفد) 2/ 2025، بلفظه مختصراً.
(¬2) وسمي العطاء صفداً لأنه يُقيَّد من يعطيه، ومنه: أنا مغلولُ أياديك، وأسيرُ نعمتك. "الدر المصون" 7/ 132، وقيل: لأنها تُقَيِّد المودة وترتبطها. "تفسير الطوسي" 6/ 310.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 175، بتصرف يسير.
(¬4) أخرجه الطبري 13/ 255، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة. بلفظ: في وثاق، وانظر: "زاد المسير" 4/ 377، ولفظه: أنها الأغلال "الدر المنثور" 4/ 169، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير ابن كثير" 2/ 599 بلفظ: القيود.
(¬5) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 147 بنصه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 212 بنصه، والماوردي 3/ 145 بنصه، و"البغوي" 4/ 363، و"تفسير القرطبي" 9/ 385، وأبي حيان 5/ 440
(¬6) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 147 بنصه تقريباً.

الصفحة 520