سيبويه (¬1)، ويلحقها (ما) على وجهين: أحدهما: أن تكون نكرة بمعنى شيء، وذلك كقوله:
رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأمْرِ ... لها فَرْجةٌ كَحَلِّ العِقَالِ (¬2)
فـ (ما) في هذا البيت اسم لما يُقَدَّر من عَوْد الذكر إليه من الصفة، المعنى: رب شيء تكره النفوس، وإذا عاد إليها الهاء كان اسمًا ولم يجز أن يكون الحرف (¬3)، كما أن قوله سبحانه {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} [المؤمنون: 55] ما عاد الذكر إليه علمت بذلك أنه اسم، ويدلك على أن (ما) قد تكون اسمًا إذا وقعت بعد رب وقوع (من) بعدها (¬4) في نحو قوله (¬5):
¬__________
(¬1) انظر: "الكتاب" باب الجر 1/ 419.
(¬2) "ديوان أمية بن أبي الصلت" ص 444 وفيه: (تجزع) بدل (تكره)، وورد البيت في "الكتاب" 2/ 109، 315، "اللسان" (فرج) 6/ 3369، "الخزانة" 6/ 108، 10/ 9، وورد غير منسوب في "البيان والتبيين" 3/ 224 برواية (تجزع)، "المقتضب" 1/ 42، "جمهرة اللغة" 1/ 463، "إيضاح الشعر" ص295، 445، "معاني الحروف" للرماني ص 156، "تفسير الطوسي" 6/ 314 برواية (تجزع)، "أمالي ابن الشجري" 2/ 554، "أساس البلاغة" 2/ 191 (فرج)، "تفسير ابن عطية" 8/ 277 "تفسير ابن الجوزي" 4/ 382 برواية "تجزع"، "إنباه الرواة" 4/ 134، "شرح المفصل" 3/ 4، "تفسير أبي حيان" 5/ 443، "همع الهوامع" 1/ 22، 316، "شرح الأشموني" 1/ 192، (الفَرجة) بالفتح قيل: الراحة من حزن أو مرض، و (الفُرجة) بالضم: الخلل بين الشيئين، (العقال) بالكسر: الحبل الذي يشد به قوائم الإبل، والمعنى: ربّ شيء تكرهه النفوس من الأمور الحادثة الشديدة، وله فَرجة سهلة سريعة تعقب الضيقَ والشدة؛ كحل عقال الدابة.
(¬3) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 460 بنصه.
(¬4) في جميع النسخ: (بحدها)، والمثبت هو الصحيح، وموافق للمصدر.
(¬5) هو عمرو بن قميئة جاهلي.