كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

عن ابن عباس قال: مايزال (¬1) الله تعالى يرحم ويدخل الجنّة ويشفع حتى يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة، قال فذلك حين يقول: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية (¬2).
وقال الضحاك: إذا احتضر الكافر وعلم أنه صائر إلى جهنم ودَّ أنه كان مسلمًا (¬3)، قال الزجاج: والذي أراه والله أعلم، أن الكافر لما رأى حالاً من أحوال العذاب ورأى حالاً من أحوال المسلم، ودَّ لو كان مسلمًا (¬4). فإن قيل (رب) موضوعة للتقليل وهي في التقليل نظيرة (¬5) (كم) في التكثير، وإذا قال الرجل: ربما زارنا فلان، دلّ بربما على تقليل الزيارة، وتمني الكافر الإسلام يكثر ويتصل فلا يشاكله ربما؟
قال ابن الأنباري: هذا الكلام معناه من الله التهديد، والمعنى: أن هذا لو كان مما يتمنى مرة واحدة من الدهر لكانت المسارعة إليه عند الإمكان واجبة، فكيف والتمني له يتصل ويكثر (¬6)، وإنما خوطبت العرب
¬__________
(¬1) في (أ)، (د): (ما أنزل)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح.
(¬2) "أخرجه الطبري" 14/ 5 بنصه، من طريق عطاء بن السائب "صحيحة"، وأورده الثعلبي 2/ 145 ب بنصه، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 351 وصححه، والبيهقي في "البعث والنشور" ص 89 بنصه، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 381، الفخر الرازي 19/ 154، الشوكاني 3/ 124 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وهناد السريّ وابن المنذر.
(¬3) "أخرجه الطبري" 14/ 4 بنحوه، "تفسير البغوي" 4/ 367، وابن الجوزي 4/ 381، الفخر الرازي 19/ 154، "تفسير القرطبي" 10/ 2، والخازن 3/ 88.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 172 بنصه.
(¬5) في الجميع: (نظره)، والمثبت هو الصحيح وبه يستقيم المعنى.
(¬6) "تفسير ابن الجوزي" 4/ 382، وورد هذا المعنى في "تفسير الزمخشري" 2/ 310، والبيضاوي 1/ 267، وابن جزي 2/ 143.

الصفحة 538