كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

تفعل من كلامها (¬1).
وقوله تعالى: {نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} يعني القرآن في قول عامة المفسرين (¬2) {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} قال قتادة: أنزله الله وحفظه من أن يزيد الشيطان فيه باطلاً أو يسقط منه حقًا (¬3).
ونحو هذا قال أبو إسحاق: أن يحفظ من أن يقع فيه زيادة أونقصان، كما قال عز وجل: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} (¬4) [فصلت: 42]
فإن قيل: لم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في الصحف، وقد وعد الله حفظه، وما حفظه الله (¬5) فلا خوف عليه؟
الجواب أن يقال: جَمْعُهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله إياه، ولما أراد حفظه قيضهم لذلك، وقال ابن الأنباري: إنهم أرادوا تسهيل القرآن على الناس وتقريب مطلبه بالذي فعلوه، لكي يَسْهُلَ تناولُه على من أراد حفظه وقراءته إذا رأه مجموعًا في صحيفة، ولو لم يفعلوا ما كان يضيع إذ (¬6) ضمِن الله حفظه.
¬__________
(¬1) "تفسير ابن الجوزي" 4/ 384.
(¬2) ورد بنصه في: "تفسير الطبري" 14/ 7، و"تفسير السمرقندي" 2/ 215، والماوردي 3/ 149، و"تفسير البغوي" 3/ 44، وابن الجوزي 4/ 384.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 345 بنصه، والطبري 14/ 8 بنصه، وورد بنصه تقريبًا في: "تفسير السمرقندي" 2/ 215، والطوسي 6/ 320، والماوردي 3/ 149، وانظر: و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 384، و"تفسير القرطبي" 10/ 5، و"الدر المنثور" 4/ 175 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 174 بنصه.
(¬5) (وما حفظه الله) ساقط من (أ)، (د) والمثبت من (ش)، (ع).
(¬6) في (أ)، (د): (إن)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح.

الصفحة 547