وكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ ... وَقَدْ سَلَكوكَ في يَوْم عَصِيبِ (¬1)
وذكر أبو عبيدة وأبو عبيد: سلَكْتُه وأسلكتُه بمعنى (¬2)، وينشد بيت الهذلي:
حتَّى إذا أسْلَكُوهُم في قُتاَئِدهِم ... شَلاًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدَا (¬3)
بالوجهين، وقد حقق ابن عباس هذا التفسير فقال: يريد يسلكُ الشركَ في قلوب المكذبين، كما يسلك الخرزة في الخيط.
¬__________
(¬1) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 9، و"الأغاني" 2/ 103، و"تفسير الثعلبي" 2/ 146 أ، والطوسي 6/ 321، وابن عطية 7/ 358، و"تفسير القرطبي" 10/ 7 (عجز)، "اللسان" (سلك) 10/ 442، وغير منسوب في "الدر المصون" 7/ 148. (اللِّزاز) ما يتُرّس به الباب، (العَرْدُ) الشديد من كل شيء الصُّلْبُ المنتصب، وعرَّد الرجل تعريدا أي فرَّ، والمعنى: أي كنت إلى جانبك -يخاطب النعمان- أمنع عنك حتى في الأوقات العصيبة، ولم أحجم ولم أتراجع.
(¬2) "مجاز القرآن" 1/ 347، بنحوه، وورد في "تهذيب اللغة" (سلك) 2/ 1739 بنصه عن أبي عبيد، وانظر: "جمهرة اللغة" 2/ 854.
(¬3) "شرح أشعار الهذليين" 2/ 675، "مجاز القرآن" 1/ 37، "جمهرة اللغة" 2/ 854، "الصحاح" (سلك) 4/ 1591، "الاقتضاب" ص 402، "أمالي ابن الشجري" 3/ 30، "الإنصاف" ص 369، "تفسير القرطبي" 12/ 119، "اللسان" (قتد) 6/ 3525، (سلك) 4/ 2073، "الخزانة" 7/ 39، وورد منسوباً إلى ابن أحمر في "تهذيب اللغة" (سلك) 2/ 1739، وورد غير منسوب في: "تفسير الطبري" 14/ 9، "جمهرة اللغة" 1/ 391، 491، "المخصص" 16/ 101، "تفسير الطوسي" 6/ 322، " أمالي ابن الشجري" 2/ 122، "تفسير ابن عطية" 8/ 287، "الدر المصون" 7/ 148، "معجم البلدان" 4/ 310.
وفي الديوان وجميع المصادر برواية (قُتائِدَةٍ) وهي: ثنية مشهورة، (شَلاًّ) معناه الطرد، (الجمَّالة) أصحاب الجمال، (الشُّرُدَا) جمع شارد، وهي الإبل النافرة، قال ابن السيد: إنه وصَف قوماً هُزمُوا حتى أُلجئوا إلى الدخول في قتائد؛ وهي ثنية ضيقة.