كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقال أبو إسحاق: أي كما فُعِلَ بالمجرمين الذين استهزأوا بمن تقدَّم مِنَ الرُّسُلِ، كذلك نَسلُكُ الضلالَ في قلوب المجرمين (¬1).
واختلفوا في المُكنّى في قوله: {نَسْلُكُهُ}؛ فذكر ابن عباس: الشرك (¬2)، وهو قول الحسن (¬3)، وذكر الزجاج: الضلال (¬4). وقال الربيع: يعني [الاستهزاء (¬5). وقال الفراء: يعني التكذيب بالعذاب (¬6).
قال صاحب النظم: الهاء كناية عن الاستهزاء] (¬7) ودلَّ عليه الفعل؛ كقولهم: من كذب كان شرًا له، والفعل يدل على المصدر؛ كقوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] أي: الشكر، فأضمره لدلالة الفعل عليه، وذكرنا مثل هذا كثيرًا، وأما ما ذكر المفسرون من الشرك والتكذيب والضلال فكلُّه داخل في الاستهزاء، وهو من معاني الاستهزاء.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ} إيماء بهذا التشبيه إلى ما كان منهم من الكفر والاستهزاء، قال: وهذه أبين آية في ثبوت القدر لمن أذعن للحق ولم يعاند.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 174 بنصه.
(¬2) "تفسير ابن الجوزي" 4/ 385، وصديق خان 7/ 151.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 345 بلفظه، والطبري 14/ 9 بلفظه، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 385، و"تفسير القرطبي" 10/ 7 وابن كثير 2/ 602، و"الدر المنثور" 4/ 176 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وصديق خان 7/ 151.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 174 بلفظه.
(¬5) لم أقف عليه منسوباً له، ونُسب إلى قتادة في "تفسير الماوردي" 3/ 150، وابن الجوزي 4/ 385، وورد غير منسوب في "تفسير ابن عطية" 8/ 287، الفخر الرازي 19/ 163، "تفسير القرطبي" 7/ 10، "الدر المصون" 7/ 147.
(¬6) "معاني القرآن" للفراء 2/ 85 بلفظه.
(¬7) ما بين المعقوفين من (ش)، (ع).

الصفحة 552