كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

خشيته مشفقون (¬1)، وهذا أيضًا قول الحسن؛ قال: هذا العروج راجع إلى بني آدم، يعني فظل هؤلاء الكافرون فيه يعرجون (¬2).
وشرح أبو بكر هذا القول فقال: معناه لو وَصَّلنا هؤلاء المعاندين للحق إلى صعود السماء الذي يزول معه كل شبهة لم يستشعروا إلا الكفر، وجحدوا البراهين كما سائر المعجزات؛ من انشقاق القمرِ وما خُص به النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من القرآن المعجز الذي لا يستطيع الجن والإنس أن يأتوا بمثله.
القول الثاني: أن هذا العروج للملائكة؛ لأنه هو المعروف المشهور، يقول: لو كُشف لهؤلاء عن أبصارهم حتى يعاينوا أبوابًا في السماء مفتحة تصعد منها الملائكة وتنزل، لصَرَفوا ذلك عن وجهه إلى أنهم سُحروا ورأوا بأبصارهم ما لا يتحقق عندهم، وهذا قول ابن عباس (¬3) وابن جريج وجماعة.
¬__________
(¬1) "تفسير الفخر الرازي" 19/ 167.
(¬2) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 146 أبنحوه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 323 بنحوه، "تفسير البغوي" 4/ 370، 371، "تفسير القرطبي" 10/ 8، والخازن 3/ 90.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 346 مختصراً عن ابن عباس من طريق قتادة، والطبري 14/ 10 بنحوه، عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن الضحاك، وأخرجه مختصراً عن ابن عباس من طريق قتادة.
وورد مختصرًا في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 13 عن ابن عباس، "تفسير الطوسي" 6/ 323 عن ابن عباس وقتادة والضحاك، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 386 عن ابن عباس والضحاك، "تفسير القرطبي" 10/ 8 عن ابن عباس وقتادة، الخازن 3/ 90 عن ابن عباس والضحاك.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 176 وزاد نسته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

الصفحة 556