كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

قال ابن جريج: فظلت الملائكة تعرج فيه وهم ينظرون إليهم (¬1).
قال: وهذا راجع إلى قوله: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
واختار الفراء هذا القول (¬2)، وأبو إسحاق ذكر القولين جميعًا، فقال: اعلم أنهم إذا وردت عليهم الآية المعجزة قالوا: سِحْر، وقالوا: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} كما قالوا حين انشق القمر: هذا سِحْرٌ مُستمر، قال: ويصلح أن يكون {يَعْرُجُونَ} للملائكة والناس، وقد جاء بهما التفسير، وقال في قوله: {يَعْرُجُونَ} أي يصعدون فيذهبون ويجيئون (¬3)، وقال الفراء: فظلت الملائكة تصعد من ذلك الباب وتنزل (¬4)، فقد زاد المجيء والنزول في تفسير العروج.

15 - قوله تعالى: {لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} قرئ بالتشديد (¬5) والتخفيف (¬6) أي: أُغشيت وسُدّت بالسِّحرِ، فنتخايل بأبصارنا غير ما نرى، هذا قول أهل اللغة (¬7)، قالوا: وأصله من السَّكْر؛ وهو سَدُّ البَثْق لئلا ينفجر
¬__________
(¬1) "أخرجه الطبري" 14/ 10 بنحوه عن ابن جريج عن ابن عباس، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 68 وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن جريج عن ابن عباس، وورد غير منسوب في "تفسير البغوي" 4/ 370.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 86.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 174 مع تقديم وتأخير.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 86 بنصه.
(¬5) قرأ بها القُراء السبعة ماعدا ابن كثير. انظر: "السبعة" ص 366، "إعراب القراءات السبع" وعللها 1/ 343، "علل القراءات" 1/ 295، "الحجة للقراء" 5/ 43، "المبسوط في القراءات" ص 220.
(¬6) قرأ بها ابن كثير وحده. المصادر السابقة.
(¬7) انظر: "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719 بنصه

الصفحة 557