كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

العين نرى كأنهم يرمون بالنجوم، فيجوز أن ذلك كما نرى ثم يصير نارًا إذا أدرك الشيطان، ويجوز أنهم يُرمَون بشعلة نار من الهواء، ولكن لبعده عنا يخيل إلينا أنه نجم، والله أعلم بحقيقة ذلك.

19 - قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} قال ابن عباس وغيره: بسطناها على وجه الماء (¬1)، {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} وهي الجبال الثوابت لئلا تميد بأهلها؛ كما قال: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15]، {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} اختلفوا في معنى موزون هاهنا، فذهب الأكثرون إلى أن معناه: المحصل المعلوم المقدور، ذلك (¬2) أن الوزن إنما يستعمل لبيان المقدار والإشراف على حقيقته، فوُصفَ المعلومُ بالموزون وإن لم يكن هناك وزن؛ لأن أوكد ما يتحصل به معرفة المقادير الوزنُ، قال ابن الأنباري: وأنشد:
وقد كُنْتُ قبْلَ لقائِكُم ذا مِرَّةٍ (¬3) ... عِنْدِي لكلّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُه (¬4)
يعني: قدر ما يستحق أن يجاب به من الكلام.
وهذا معنى قول ابن عباس (¬5) وعكرمة وسعيد بن جبير والحكم
¬__________
(¬1) "تفسير الفخر الرازي" 19/ 170، و"تفسير القرطبي" 10/ 12، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 146 ب، وابن الجوزي 4/ 390، والخازن 3/ 92.
(¬2) في (ش)، (ع) زيادة (واو) قبل ذلك.
(¬3) ساقط من (د)، والمرَّة: الشدّة. "المحيط في اللغة" (مر) 10/ 225.
(¬4) ورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 154، "تفسير القرطبي" 15/ 13، "اللسان" (وزن) 8/ 4829، "تفسير الشوكاني" 3/ 180.
(¬5) "أخرجه الطبري" 14/ 15 من طريق ابن أبي طلحة، صحيحة، ومن طريق العوفي، ضعيفة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 17، "تفسير الماوردي" 3/ 153، الطوسي 6/ 326، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 391، "تفسير القرطبي" 10/ 13، =

الصفحة 568