وتَمُجُّه في السحاب ثم تَمْريه (¬1) فيدُرُّ كما تَدُرُّ اللِّقحةُ (¬2).
وقال عبيد بن عمير: يرسل الله المبُشَّرة فَتَقُمّ الأرضَ قَمُّا، ثم يرسل المُثيرة فتثير السحاب، ثم يرسل المؤلِّفة فتؤلفه، ثم يرسل اللواقح فَتُلقِح الشجر (¬3)، والأظهر في هذه الآية إلقاحها السحاب لقوله بعده: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}، ولأن إلقاحها للسحاب ظاهر كما ذكرنا، وإلقاحها للشجر لم يذكر كيف هو (¬4)، فإن قيل كيف قال (لواقح) وهي مُلْقِحة؟ والجواب ما ذهب إليه أبو عبيدة: أن لواقح هاهنا بمعنى مَلاقِح جمع مُلْقِحَة، فحذفت
¬__________
(¬1) (تَمْريه)؛ المَرْيُ: مَسْح ضَرْع الناقة لتَدرّ، والريح تَمْرِي السحابَ مَرْياً؛ أي تجعل المطر يدرُّ منه. (اللَّقْحَةُ واللِّقْحَةُ): هي الناقة القريبة العهد بالنتاج: الحَلُوب الغزيرة اللبن، تقول: لِقحةُ فلان، ولا تقول: ناقة لَقْحة ولِقْحة، وإذا جعلتها نَعْتًا قُلت: ناقةٌ لَقُوْحٌ، والجمع لِقَحٌ ولِقاح. انظر: "تهذيب اللغة" (لقح) 4/ 3283، (مرى) 4/ 3383، "المحيط في اللغة" (لقح) 2/ 352، (مرى) 10/ 281، "متن اللغة" 5/ 197.
(¬2) "أخرجه الطبري" 14/ 20، بنحوه، والطبراني في "الكبير" 9/ 353، بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 19 بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 217 بنحوه، والثعلبي 2/ 147 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 375، وابن الجوزي 4/ 394، الفخر الرازي 19/ 175، الخازن 3/ 93، وابن كثير 2/ 604، وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/ 45 وقال: وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 179 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي لم أقف عليه.
(¬3) أخرجه الطبري 14/ 21 بنصه، وأبي الشيخ في "العظمة" ص 344 بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 147 أبنصه، والماوردي 3/ 155، انظر: "تفسير البغوي" 4/ 375، "تفسير القرطبي" 10/ 16، الخازن 3/ 93، "الدر المنثور" 4/ 179 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬4) ذكر الطبري أن إلقاحها السحاب والشجر: عملها فيه. "تفسير الطبري" 14/ 20.