كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

الميم منه وردت إلى الأصل، وأنشد لنهشل بن حَرِّيّ (¬1) يرثي أخاه:
لِيُبْك يزيدُ بائسٌ ذو ضَرَاعةٍ ... وأشْعَثُ ممن طَوَّحتْه الطَّوائحُ (¬2)
أراد: المطوحات، فرد الحرف إلى أجل الثلاثي، واحتج أيضًا بقول رؤبة:
يَخْرُجْنَ من أَجْوَازِ (¬3) لَيْلٍ غاضِ (¬4)
¬__________
(¬1) نهشل بن حري بن ضَمرة بن جابر النَّهشلي، شاعر شريف مشهور، هو وأبوه وجدّه شعراء، كان حسن الشعر، عدّه الجمحي في الطبقة الرابعة من فحول شعراء الإسلام. انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 583، "الشعر والشعراء" ص 424، "الخزانة" 1/ 312.
(¬2) اختلف في نسبة البيت لهشل، فنُسب إلى أكثر من واحد، وقد صوّب البغدادي نسبته إلى نهشل. انظر: "الخزانة"1/ 313، وقد ورد البيت في. "تفسير الطبري" 14/ 21، وابن عطية 8/ 298، وابن الجوزي 4/ 393، والفخر الرازي 19/ 175 وورد برواية:
لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مما تُطيح الطَّوائِحُ
في: "الكتاب" 1/ 288، 366، "الإيضاح" ص 115، "الخصائص" 2/ 353، "المحتسَب" 1/ 230، "تفسير الطوسي" 6/ 329 "الأساس" 2/ 83، "أمالي ابن الحاجب" 2/ 149، "شرح شواهد الإيضاح" ص 94، "شرح المفصل" 1/ 80، "اللسان" (طيح) 5/ 2734، "الدر المصون" 7/ 153، "معاهد التنصيص" 1/ 203، "الخزانة" 1/ 303، معناه: هذا الممدوح الذي هو (يزيد) كان رجلاً عظيماً يُقْصد في النَّصر وفي العطاء، فيقصده الضارع للخصومة لينصره وهو المائل إليها، ويقصده (المختبطُ): الاختباط: طلب المعروف والكسب، خبطه واختبطه، والمختبط: الذي يسألك بلا وسيلة ولا معرفة، (مما تطيح الطوائح): وهو الذي أصابته شِدَّة السنين، والطوائح: الشدائد؛ فيقصدُه هذا ليدفع عنه بالعطاء شدة ما أصابه من ذلك، فلذلك وصفه بالنَّصر والكَرم. وانظر: "المحيط في اللغة" (خبط) 4/ 294.
(¬3) في جميع النسخ: (أزواج)، والمثبت موافق للديوان وجميع المصادر.
(¬4) "ديوان رؤبة" ص 82 وروايته: بالِعيسِ فوق الشَرَكِ الرِفاض ... كأنَّما ينْضَحْنَ بالخَضْخاضِ
يخرجنَ من أجواز ليلٍ غاضِ ... نَضْوَ قِداحِ النابلِ النواضي
وورد في: "أدب الكاتب" ص 612، "شرح الجواليقي" ص 300، "اللسان" (دلا) 3/ 1417، (غضا) 6/ 3269، وورد غير منسوب في: "المقتضب" 4/ 179، "المخصص" 9/ 167، (العيس) الإبل البيض، (الشَرَك) أخاديد الطريق، الواحدة: شركة، (الرفاض) المتفرقة يميناً وشمالاً، (ينضحن) يعرقن، (بالخضخاض) القطران الرقيق، شبَّه عرق الإبل به وعرقها أسود، (يخرجن) أي الإبل، (الأجْوَاز) جمع جَوْز، وهو الوسط، (غاض) مظلم، (النضْو) الخروج، شبه خروجها من الليل بخروج القداح من الرمية.

الصفحة 578