لمفعول؛ نحو: ماءٍ دافقٍ، وسرًّ كاتمٍ، وليلٍ نائمٍ، وكما قيل: المَبْرُوز في معنى المُبْرَز في قوله (¬1):
النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ
وذلك أن هذه الأشياء لم يُرَدَّ البناءُ فيها إلى الفعل (¬2)، واختار أبو علي أيضًا قول أبي عبيدة فقال: لواقح بمعنى مَلاقِح، على حذف الزيادة، قال: وكما حذفت الزيادة من الجمع هاهنا حذفت من المصدر في شعر أبي دُؤَاد يذكر سحابًا:
لَقِحْنَ ضُحَيُّا لِلَقْحِ الجَنُوبِ ... وأصبَحْنَ يُنْتَجْنَ ماءَ الحَيَاءِ (¬3)
فقوله: (لِلَقْحِ الجنوب)، تقديره: لإلقاحِ الجنوب، فحذف الزيادة من المصدر (¬4).
وقال الزجاج: يجوز أن يقال لها لواقح، وإن ألقحت غيرها؛ لأن معناها النسب (¬5)، وشرح أبو بكر هذا القول فقال: واحد اللواقح لاقح، ومعنى لاقح ذاتُ لَقْح، كما قالوا: تأمر ولابن ونابل، وأبو الهيثم اختار أيضًا هذا، وقال هذا كما يقال: دِرْهَم وازِنٌ، أي ذو وزن، ورامحٌ وسائفٌ، ولا يقال رَمحَ ولا سافَ (¬6)، وهذا الذي ذكرنا قول هؤلاء وليس هذا بمعنى؛ لأنه كان يجب أن يصح اللاقح بمعنى ذات اللقاح حتى يوافق
¬__________
(¬1) البيت للبيد وقد سبق عزوه قريبًا في ص 459.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 87 بتصرف.
(¬3) ورد في "الحجة للقراء" 2/ 253.
(¬4) ورد في "الحجة للقراء" 2/ 253 بتصرف يسير.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 177 بنصه.
(¬6) ورد قوله في "تهذيب اللغة" (لقح) 4/ 3285 بتصرف يسير.