قول المفسرين، فإن أرادوا بقولهم (ذات لقح) أن الريح في الحامل نفسها لم يحتج فيها إلى القول بالنسب، ويكون معناه ما ذكره الفراء فقال: جعل الريح هي التي تَلْقَح بمرورها على السحاب [و] (¬1) التراب والماء، فيكون هذا اللَّقَاح، فيقال: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح (¬2)، واختار ابن قتيبة هذا القول، وكَرِه قولَ أبي عبيدة وقال: العرب تسمى الرياح لواقح، والريح لاقحًا، قال الطَّرِمَّاح:
قَلِقٌ لأَفْنَانِ الرِّيَاحِ ... لِلاَقِحٍ مِنْها وحَائِلْ (¬3)
فاللاقحُ: الجنوب، والحائلُ: الشمال، يذكر بُرْدًا مَدَّه (¬4) على أصحابه في الشمس يستظلون به، وُيسمّون الشمال أيضًا عقيمًا؛ لأنها لا تحمل، وإنما جعلوا الريح لاقحًا، أي حاملًا؛ لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتُصَرِّفه، وهذا في قول أبي وَجْزَةَ (¬5):
حتى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهُنّ في مَسَكٍ ... مِنْ نَسْلِ جَوَّابَةِ الآفَاقِ مِهْدَاجِ (¬6)
¬__________
(¬1) زيادة يقتضيها السياق.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 87 بنصه.
(¬3) ورد البيت في:"الحجة للقراء" 2/ 252، "الأزمنة والأمكنة" للمرزوقي ص 524، " تفسير ابن عطية" 8/ 297، ابن الجوزي 4/ 392.
(¬4) في (د): (يريد أمده).
(¬5) أبو وجزة هو يزيد بن عبيد السعدي المدني، من بني سُلَيم، نشأ في بني سعد بن بكر فغلب عليه نسبهم، كان شاعراً مجيداً، ومحدّثًا ثقة، مات سنة (130 هـ). انظر: "الشعر والشعراء" ص 469، "الأغاني" 12/ 279، "تقريب التهذيب" ص 603 رقم (7753)، "الخزانة" 4/ 182.
(¬6) ورد في: "تهذيب اللغة" (لقح) 4/ 3285، (هدج) 4/ 3725 "الأزمنة والأمكنة" ص 524 وفيه: (مَسَد) بدل من (مسم)، "اللسان" (هدج) 8/ 4630، (لقح) =