كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

بمنزلة الولد الذي تنتجه الناقة، وهذا كما تقول العرب: قد لقحت الحرب وقد نتجت ولدًا أنكدًا (¬1)، يُشبِّهون ما تشتمك عليه من (¬2) ضروب الشر بما تحمله الناقة، ويُشبِّهون بما يتولد منها من القتل والنهب بما تضعه الناقة (¬3)، يشهد لصحة هذا قول الشاعر (¬4):
لَقَحَتْ حُرْبُ وائلٍ عن حِيالِ (¬5)
والرياحُ العقيمُ غيرُ لاقح، إذا لم تحمل ما يتولد منه مطر ويصدر عنه روح وفرح (¬6).
¬__________
(¬1) الكلمة غير واضحة في جميع النسخ كأنها: أيلد، والتصويب من "تفسير الفخر الرازي" 19/ 176 والنّكدُ: الشؤم واللؤم، وكل شيٍ جر على صاحبه شرًّا فهو نَكَدٌ ونَكِدٌ، وصاحبه أنْكَدُ ونَكِدٌ. "المحيط في اللغة" (نكد) 6/ 214.
(¬2) ساقطة من (أ)، (د).
(¬3) "تفسير ابن الجوزي" 4/ 394 ورد مختصرًا، الفخر الرازي 19/ 176 ورد مختصرًا غير منسوب.
(¬4) هو الحارث بن عباد (جاهلي).
(¬5) وقدره:
قَرّبا مَرْبِطَ النعامةِ منِّي
ورد في "الأصمعيات" ص 71، "الحيوان" 4/ 361، "أمالي القالي" 2/ 131، "الأزهية" ص 280، " الاقتضاب" ص 443، "شرح الجواليقي" ص 266، "أمالي ابن الشجري" 2/ 612، "الحماسة البصرية" 1/ 16، وورد بلا نسبة في: "معاني الحروف" للرماني ص 95، "المنصف" 3/ 59 (النعامة) اسم فرسه، (المربط) الموضع الذي تربط فيه، (لقحت) حملت، (عن حيال) بعد حيال؛ أراد أنها هاجت بعد سكونها، يقول ابن السيد: والحيال: أن تضرب الناقة فلا تحمل، وإنما ضرب ذلك مثلاً لِمَا تولد عن العرب وأنتج منها من الأمور التي لم تكن تحتسب بعد ذلك.
(¬6) خلاصة القول في (لواقح) أن فيها ثلاثة أقوال: أن الرياح ملقحة، أو لاقحة، أو =

الصفحة 583