جعلت له منها مَسْقًى (¬1).
وقال أبو علي: تقول: سقيته حتى روى، وأسقيته: نهرًا، جعلته شِرْبًا له، وقوله: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ}: جعلناه سُقيا لكم، وربما قالوا في: أسقى سقى؛ كقول لبيد يصف سحابًا:
أَقُولُ وصَوْبُهُ مِنِّي بَعِيدٌ ... يَحُطُّ الشَثَّ من قُلَلِ الجِبَالِ
سَقَى قَومِي بَني مَجْدِ وأَسْقَى ... نُمَيْرًا والقبائلَ مِن هِلالِ (¬2)
فـ (سقى قومي) ليس يريد به ما يُروي عِطَاشهم، ولكن يريد رزقَهم سَقْيًا لبلادهم يُخْصِبُون بها، وبعيدٌ أن يسألَ لقومه ما يُروي العطاش، ولغيرهم ما يُخْصِبون منه (¬3)، فأما سَقْيَا السَقِيَّة، فلا يقال فيها أسقَاهُ، وأما قول ذي الرُّمَّة:
وأُسْقِيهِ حتى كادَ بما أَبُثُّهُ ... تُكَلِّمُني أَحْجَارُهُ ومَلاعِبُه (¬4)
¬__________
(¬1) "النوادر في اللغة" ص 554 بمعناه، وورد في "تهذيب اللغة" (سقى) 2/ 177 بنحوه، وأغلب الظن أنه نقل القول منه.
(¬2) "شرح ديوانه" ص 93، وورد البيت الثاني في "مجاز القرآن" 1/ 355، "النوادر في اللغة" ص540، "تفسير الطبري" 14/ 131 "الحجة للقراء" 75/ 5، "إعراب القراءات السبع" وعللها 1/ 357، "تفسير الطوسي" 6/ 399، ابن عطية 8/ 300، ابن الجوزي 4/ 395، الفخر الرازي 19/ 177، "اللسان" (سقي) 4/ 2043، والألوسي 14/ 31، (صوبه) مصاب مطره، (الشَثَّ) شجر من شجر السراة، (قلل) أعالي، (مجد) ابنة تيم بن غالب بن فهر، وهي أم كلاب وكعب وعامر بني ربيعة بن عامر بن صعصعة.
(¬3) "الحجة للقراء" 5/ 75 بتصرف.
(¬4) "ديوانه" 2/ 821، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 350، "النوادر في اللغة" ص 540، "تفسير الطبري" 14/ 22، والطوسي 6/ 329، وابن عطية 8/ 301، وابن =