كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

فمعنى (أسقيه) أدعو له بالسُقيا، وأقول: سَقاه الله.
وقوله تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ} يعني لذلك الماء المنزل من السماء، {بِخَازِنِينَ} أي بحافظين، يقول ليست خزائنه بيدكم.

23 - قوله تعالى: {وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} يعني إذا مات جميع الخلائق لم يتبق سواه؛ كقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ} [مريم: 40]. قال أهل المعاني: لمّا كان يزول مُلْكُ كلِّ مَلِكٍ بموته -ويكون اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المالكَ الحيَ وَحْدَه- كان هو الوارث لجميع (¬1) الأملاك (¬2).
ومعنى ورث: تَمَلَّك ما كان يملكه الميت قبله، وأملاك الخلائق تبطل وتزول بموتهم، ويبقى المُلك خالصًا لله وحده، فكان وارثًا من هذا الوجه.

24 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} قال الليث: تقول: استقدم، أي: تقدم، وضده استأخر، أي: تأخر (¬3)، واختلف المفسرون في هذه الآية، فقال ابن عباس في رواية عطاء: {الْمُسْتَقْدِمِينَ} يريد أهلَ طاعةِ الله، و {الْمُسْتَأْخِرِينَ} يريد عن طاعة الله (¬4)، وهذا قول الحسن قال: المستقدمون في الطاعة، والمستأخرون
¬__________
= الجوزي 4/ 395، الفخر الرازي 19/ 177، "اللسان" (سقي) 4/ 2042. (أبثه) أي أخبره بكل ما في نفسي، (ملاعبه) مواضع يُلعَبُ فيها.
(¬1) في (أ)، (د): جميع، والمثبت من (ش)، (ع) وهو المنسجم مع السياق.
(¬2) ورد هذا المعنى في "تفسير الطوسي" 6/ 329، الفخر الرازي 19/ 177، الخازن 3/ 94.
(¬3) ورد في "تهذيب اللغة" (قدم) 3/ 2904 بمعناه.
(¬4) "تفسير الفخر الرازي" 19/ 177.

الصفحة 586