وقال آخرون الصلصال المنتن، من قولهم: صلَّ اللحمُ وأصلَّ، إذا (¬1) أنْتَن وتغيَّر، ومنه قول الشاعر (¬2):
رأيْتُكمُ بَنِي الْخَذْوَاءِ لمّا دَنَى ... الأضْحَى وصَلَّلَتِ اللِّحَامُ (¬3)
¬__________
= مسعود وغيره، وزاد نسبته إلى البيهقي وابن عساكر 1/ 116 ومما يؤيّد رد هذا القول -إضافة إلى انتقاد ابن جرير وابن كثير لأصل الخبر- التعارض بين الروايتين في المدة التي مكثها آدم قبل أن ينُفخ فيه الروح، فإحدى الروايتين ذكرت أنها أربعين ليلة، والأخرى ذكرت أنها أربعين سنة، والغريبُ أن قضية مُكْث أدم فترة قبل نفخ الروح فيه ثابته بالحديث الصحيح، لكن دون تعيين هذه الفترة أو مكان المُكث - في الظل أو الشمس. فعن أنس (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لمّا صوَّر اللهُ آدمَ في الجنّة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عَرف أنه خُلِقَ خلقًا لا يتمالك) رواه مسلم (20611) كتاب: البر والصلة، باب: خلق الإنسان، ومعنى لا يتمالك: أي لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل لا يملك نفسه عند الغضب، والمراد جنس بني آدم. "صحيح مسلم بشرح النووي" 16/ 164.
(¬1) "تهذيب اللغة" (صل) 2/ 2046 بنصه.
(¬2) هو أبو الغُول الطُّهَوي شاعر إسلامي من بني طهيّة.
(¬3) ورد في: "نوادر أبي زيد" ص 433 وفيه: (أتى) بدل (دنى)، "تهذيب إصلاح المنطق" ص 416، "اللسان" (لحم) 7/ 4010، (خذا) 14/ 225، (ضحا) 5/ 2560، وورد بلا نسبة في: "إصلاح المنطق" ص 171، 298، 360، "المذكر والمؤنث" للأنباري 1/ 263، "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2096، "مقاييس اللغة" 3/ 392 (عجز)، "مجمل اللغة" 1/ 574 (عجز)، "الصحاح" (ضحا) 6/ 2407، "المخصص" 13/ 99، 17/ 26. (الخذواء) المسترخية، وأصل الخذا: استرخاءُ الأذن، يقال: أذن خذواء: مسترخية، (اللحام) جمع لحم، (صلّلت) أنتنت، قال الشاعر البيت وهو يهجو قوماً، يوضحه البيت الثاني وهو:
تبَاعَدْتُمْ بِؤدكمُ وقلْتُمْ ... لَعَكٌّ مِنْكَ أقْربُ أو جُذَامُ
يقول لهم: لمَّا كثرت اللحوم فشبعتم واستغنيتم، توليتم بودّكم عنّي، ومعنى قوله =