وقوله تعالى: {مِنْ حَمَإٍ}، قال ابن الأنباري: (من) هاهنا مفسرة لجنس الصلصال؛ كما تقول: أخذت هذا من رجل من العرب.
وأما: الحَمَأُ، فقال الليث: الحَمَأةُ بوزن فَعَلة والجميع الحَمَأُ (¬1)، وهو الطين الأسود المنتن (¬2).
وقال أبو عبيدة والأكثرون: حَمَأ (¬3) تقديرها: حَمْأة (¬4)، وأنشد لأبي الأسود (¬5):
¬__________
(¬1) "تفسير الفخر الرازي" 19/ 180، و"تفسير أبي حيان" 5/ 443، و"الدر المصون" 7/ 156.
(¬2) ورد في "العين" 3/ 312 بنصه، "تفسير الطبري" 14/ 28 بنحوه، "تفسير السمرقندي" 2/ 218 بنصه، والماوردي 3/ 157 بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 21، الفخر الرازي 19/ 180، الخازن 3/ 94، أبي حيان 5/ 443، "الدر المصون" 7/ 156.
(¬3) في جميع النسخ: (حمأة)، والتصويب من المصدر.
(¬4) "مجاز القرآن" 1/ 413 وعبارته: قال: (من حَمَأ) أي من طين متغير؛ وهو جميع حَمْأة، وضبطها المحقق بالتسكين، وهو الموافق للبيت الذي استشهد به، وهو القائل: ولا يُعرف في كلام العرب الحمْأة إلا ساكنة الميم؛ كما في "تفسير أبي حيان" 5/ 443، و"الدر المصون" 7/ 156، لكن العريب أن صاحب "اللسان" نسب إليه تحريكها، فقال: وقال أبو عبيدة: واحدة الحَمَأ حَمَأة؛ كقَصَبة واحدة القَصب، وتبعه صاحب "التاج". انظر: (حمأ) في: "اللسان" 2/ 986، "التاج" 1/ 140 فلعلهما وَهِمَا.
(¬5) أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان الدُّؤلي البصري التابعي، أول من أسس النحو ووضع قواعده وأول من نقط المصحف، محدثاً فقيهًا شاعراً سريع الجواب، كان ثقة في الحديث روى له البخاري ومسلم، حدّث عن علي وعمر وابن عباس -رضي الله عنه- وشهد صفين مع علي -رضي الله عنه- مات سنة (99 هـ). انظر: "أخبار النحويين البصريين" ص 33 "طبقات النحويين واللغويين" ص 21، "تهذيب الألسماء واللغات" 2/ 175، "إنباه الرواة" 1/ 48، "تقريب التهذيب" ص 619 رقم (7940)، "البغية" 2/ 22.