لَعَمْرُكَ ما المَعِيْشَةُ بالتّمَنّي ... ولكنْ ألْق دَلْوَكَ في الدِّلاءِ
تَجِيْءُ بِمِلاَها طَوْرًا وطَوْرًا ... تَجِيْءُ بِحَمْأَةٍ وقليلِ ماءِ (¬1)
والجمع حَمَأ، كما يقال تَمْرة وتَمْر، ونَخْلة ونَخْل، والحَمَأُ أصله المصدر، نحو الجَزَع والهَلَع، ثم يُسَمّى به، ولا يعرف في كلام العرب الحَمْأَة إلا ساكنة الميم (¬2)، وهذا هو الصحيح، وقول الليث وهْم، ويُذْكر الفعل من هذا الحرف عند قوله: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] إن شاء الله.
وقوله تعالى: {مَسْنُونٍ} قال ابن السَّكِّيت: سمعت أبا عمرو يقول في قوله: {مَسْنُونٍ} أي متغيِّر (¬3)، قال أبو الهيثم يقال: سُنَّ الماء فهو مَسْنُون،
¬__________
(¬1) "ديوانه" ص 126، وورد في "المذكر والمؤنث" للأنباري 1/ 411 برواية:
فما طلب المعيشة بالتّمنّي ... تجِئْكَ بِملْئها يوماً ويوماً
وورد البيت الثاني فقط في "مجاز القرآن" 1/ 413 كرواية المذكر بخلاف (تجيء)، "تفسير أبي حيان" 5/ 443 كرواية الواحدي بخلاف (يجئك بملئها)، "الدر المصون" 7/ 156 كالواحدي بخلاف (بملئها).
(¬2) انظر: "العين" (حمو) 3/ 312، "المقصور والممدود" للفراء ص 49، "المحيط في اللغة" (حمو) 3/ 229، "الصحاح" (حمأ) 1/ 45، "المفردات" ص 259، "الأساس" ص 140 "عمدة الحفاظ" 1/ 518،"متن اللغة" 2/ 157، وقد وردت متحركة في "العباب الزاخر" للصغاني أ/ 45 قال: الحَمَأُ والحَمَأَةُ: الطينُ الأسودُ، وكذا وردت ساكنة ومتحركة في "التاج" (حمأ) 1/ 140، ونسب تحريها إلى أبي على القالي في كتابه المقصور والممدود [لم أقف عليه]، وقال: الحَمَأُ: الطين المتغيِّر، مقصورٌ مهموزٌ، وهو جمع حَمَأَةٍ، كما يقال قَصَبَةٌ وقَصَبٌ، ومثله قال أبو عبيدة، ثم قال: وقال أبو جعفر: وقد تُسَكَّن الميمُ للضرورة في الضرورة، وهو قولُ ابنِ الأنبارىِ.
(¬3) ورد في "تهذيب اللغة" (سن) 12/ 301 بنصه، الغريب أنه أورد قولين لأبي عمرو لكنه نسب عبارة التهذيب لابن السِّكِّيت -كما ذكرها الأزهري- ولم ينسب عبارة إصلاح المنطق -التالية- لابن السكيت.