كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

أي: تغيِّر (¬1)، وقال ابن قتيبة: المسنون المتغير الرائحة (¬2)، وقوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] قال أبو عمرو الشيباني: أي لم يتغير، من وقوله: {حَمَإٍ مَسْنُونٍ} (¬3) ذكرنا ذلك في سورة البقرة [: 259].
قال الفراء: المسنون المتغيِّر؛ كأنه أخذ من: سَنَنْتُ الحَجَر على الحَجَر، إذا حككته عليه، والذي يخرج من بينهما يقال له: السَّنِين (¬4)، وسُمِّي المِسَنُّ مِسَنًّا؛ لأن الحديد يتغير بِحَكِّكَ عليه (¬5)، وعلى قوله يجب أن يكونَ المسنونُ المحكوكَ لا المتغيرَ، وهذا القول في الحمأ المسنون يقوي قول مجاهد في الصلصال؛ أنه المنتن، ومن قال: الصلصال الذي له صوت، قال: صُوِّرَ آدمُ من حمأ مسنون ثم جف فصار صلصالاً، هذا الذي ذكرنا أحد الأقوال في المسنون، واختار الزجاج هذا القول؛ مسنون: مُتَغَيِّر، وإنما أخذ من أنه على سُنَّةِ الطريق؛ لأنه إنما يتغير إذا قام بغير ماءٍ جارٍ (¬6).
وقال أبو عبيدة: المَسْنُون المصبوب (¬7)، والسَّنُّ الصبُّ يقال: سنّ الماءَ على وجهه سنًا (¬8)، وقال سيبويه: المسنون المصوَّر على صورة
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" (سن) 12/ 301 بنصه.
(¬2) "الغريب" لابن قتيبة ص 238 بلفظه.
(¬3) "إصلاح المنطق" ص 352 بنصه.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 1778 بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 778 بنصه.
(¬5) "تهذيب اللغة" (سن) 2/ 1778 بمعناه، وقد نسبه الأزهري للفراء، ولم أجده في معانيه.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 1778 بنصه.
(¬7) "مجاز القرآن" 1/ 351 بلفظه.
(¬8) "تهذيب اللغة" (سن) 2/ 1778 بنحوه.

الصفحة 597