كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وسُئل أحمد بن يحيى عن التوكيد بكلهم ثم بأجمعين في هذه الآية، فقال: لمَّا كانت كلهم تحتمل شيئين تكون مرة اسمًا ومرة توكيدًا، جاء بالتوكيد الذي لا يكون إلا توكيدًا (¬1). وسُئل المبرد عنها فقال: لو جاء: فسجد الملائكة، احتمل أن يكون سجد بعضهم، فجاء بقوله: {كُلُّهُمْ} لإحاطة الأجزاء، ولو جاء (كلهم) من غير ذكر أجمعين، لاحتمل أن يكونوا سجدوا كلهم في أوقات مختلفة، فجاءت (أجمعون) ليدل أن السجود كان منهم كلهم في وقت واحد، فدخلت (كلهم) للإحاطة ودخلت (أجمعون) لسرعة الطاعة (¬2).
وهذا معنى ما حكاه الزجاج عنه، فقال: وقال محمد بن يزيد: (أجمعون) يدل على اجتماعهم (¬3) بالسجود، فسجدوا كلهم في حال واحد، ثم قال: وقول سيبويه والخليل أجود؛ لأن أجمعين معرفة، فلا تكون حالاً (¬4).
¬__________
= بنصه عن الخليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 309، وابن الجوزي 4/ 400، والفخر الرازي 19/ 182، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 196، و"تفسير الخازن" 3/ 95.
(¬1) في جميع النسخ: (توكيد) وهو خطأ نحوي ظاهر، وقد ورد قوله في "تهذيب اللغة" "كل" 4/ 3178 بنصه.
(¬2) ورد في "تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3178 بنصه تقريباً، وورد مختصراً في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 194، و"تفسير السمرقندي" 2/ 219، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 7، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 383.
(¬3) في (ج): (اجماعهم).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 179 بنصه، ويؤكد هذا أنه لو كان حالاً لا تأكيداً للزمه النصب، كما أن الحال تكون نكرة و (أجمعون) معرفة. انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 7، "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 197.

الصفحة 602