كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

إن الله عَزَّ وَجَلَّ قد لعنه والمؤمنون، لعنة لازمة إلى يوم الدين، ثم يحصل حينئذ على الجزاء بعذاب النار، فمعنى التوقيت بيوم الدين، أنه يكون ملعونًا مبعدًا عن رحمة الله من غير عذاب النار إلى يوم الدين، ثم يضم له عذاب النار مع اللعنة يوم الدين.

38 - قوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى حين تموت الخلائق (¬1)، قال الكلبي: إذا نفخ النفخة الأولى مات الخلائق كلهم ومات إبليس معهم (¬2)، وإنما سمي الوقت المعلوم؛ لأنه (¬3) تموت (فيه الخلائق وإبليس، واسْتَنْظر إبليس) (¬4) إلى (¬5) يوم القيامة لئلا يموت؛ إذ يوم القيامة لا يموت فيه أحد، فلم يُجَبْ إلى ذلك، وقيل له: (إلى يوم الوقت المعلوم)، وهو آخر أيام التكليف.
39 - قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} قال أبو عبيدة: معنى الباء هاهنا القَسَم (¬6)، وقال غيره: هي بمعنى السبب (¬7)، أي: بكوني غاويًا
¬__________
(¬1) ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 160 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 184 وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، وفيهما: (إبليس) بدل (الخلائق)، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 27 بنصه، والألوسي 14/ 48، وورد بنصه غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 148ب، و"تفسير البغوي" 4/ 381 غير منسوب لابن عباس، والفخر الرازي 19/ 184، وأبي حيان 5/ 453.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) في جميع النسخ (لا) فقط ولا معنى له، والمثبت تصويب من "تفسير الوسيط" 2/ 356.
(¬4) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(¬5) في (أ)، (د): (إذ) والمثبت من (ش)، (ع).
(¬6) "مجاز القرآن" 1/ 351 بنحوه، وتقديره: بالذي أغويتني.
(¬7) انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 313، "تفسير الزمخشري" 2/ 314، "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 198، الخازن 3/ 96، أبي السعود 5/ 78، الألوسي 14/ 49.

الصفحة 605