كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

يُعَرِّج على شيء (¬1)، ونحو هذا قال الحسن: يقول هذا صراط إليّ مستقيم (¬2)، فعلى هذا الإشارة في قوله تعود إلى ذكر الإخلاص، وقال الفراء: يقول مرجعهم إليّ فأجازيهم، لقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] قال: وهذا كما يقول في الكلام: طريقك، عليّ فأنا على طريقك، لمن أوعدته (¬3)، فهذا معنى قول الكلبي (¬4)، والكسائي قال: فكان معنى الكلام: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلًا بأعمالهم (¬5)، وعلى هذا
¬__________
(¬1) "تفسير مجاهد" ص 341 بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 33 بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 26، "تفسير هود الهواري" 2/ 394، والماوردي 3/ 161، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 28، الخازن 3/ 96، "الدر المنثور" 4/ 184 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، ومعنى (لا يعرِّج على شيء) أي لا يميل، لقولهم: عرَّج النهرَ، أي: أماله، وعرَّج عليه، أي: عَطَفَ انظر: "التاج" (عرج) 6/ 94، وقد ذكر ابن القيم قول مجاهد هذا وقال: وهذا مثل فول الحسن وأبين منه، وهو من أصح ما قيل في الآية. "التفسير القيم" ص 15، وقول الحسن الذي أشار إليه هو التالي لهذا القول.
(¬2) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 ب بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 34 بنحوه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 161، و"تفسير الفخر الرازي" 19/ 189، والخازن 3/ 96. ذكر ابن القيم قول الحسن ثم قال: وهذا يحتمل أمرين؛ أن يكون أراد به أنه من باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعض؛ فقامت أداة (على) مقام إلى، والثاني: أنه أراد التفسير على المعنى؛ وهو الأشبه بطريق السلف؛ أي صراط موصل إليّ. "التفسير القيم" ص 15.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 89 بتصرف يسير.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 ب بنصه، وانظر: "تفسير الشوكاني" 3/ 188، صديق خان 7/ 170، وأورد ابن القيم قول الفراء السابق ونسبه للكسائي، وقال إنه على التهديد والوعيد؛ تريد إعلامه أنه غير فائت لك ولا معجز، ثم ردَّه قائلًا: والسياق يأبى هذا، ولا يناسبه لمن تأمله. انظر: "التفسير القيم" ص 16.

الصفحة 607