كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

الإشارة في قوله: {هَذَا} يعود إلى طريق العبودية.
وقال بعض أهل المعاني: لمَّا ذَكر إبليسُ أنه يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه، تضمن هذا الكلام تفويض الأمر إلى الله تعالى وإلى إرادته (¬1)، فقال الله تعالى: {هَذَا} أي تفويض الأمر إلى إرادتي ومشيئتي طريق عَليَّ مستقيم، ويؤكد هذا التأويل قراءة مَنْ قرأ: {عُليَّ} بضم الياء (¬2)، وهو مدح لذلك الطريق؛ أي: أن طريق التفويض والإيمان بالقَدَر طريق رفيع مستقيم (¬3).

42 - قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} قال ابن عباس: استأثر الله عبادًا واصطنعهم لنفسه، فأخبر إبليسَ باصطناعه إيّاهم، وققال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} أي: قوة وحجة في إغوائهم ودعائهم إلى الشرك والضلال. وقال سفيان بن عيينة: هؤلاء ثنية (¬4) الذين هداهم
¬__________
(¬1) ذكر الفخر الرازي هذا الكلام بنصه قائلاً: قال بعضهم، "تفسير الفخر الرازي" 19/ 189.
(¬2) هم: قيس بن عباد، وابن سيرين، وقتادة، ويعقوب وغيرهم، والقراءة من العشر، وفي إيراد ابن جني لها في المحتسب ما قد يوهم أنها شاذة وليس كذلك. انظر: "تفسير الطبري" 14/ 33، "المحتَسَب" 3/ 2، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 720، "النشر" 2/ 301.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 14/ 33 مختصراً عن ابن سيرين، "علل القراءات" 1/ 296، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 720، "تفسير الفخر الرازي" 19/ 189 وقد نقل هذا القول بنصه ونسبه للواحدي.
(¬4) أي استثناء، ومنه قول كعب: الشهداء ثنية الله في الأرض، يتأول قول الله تعالى: {وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله} [الزمر: 68] فالذين استثناهم من الصعق -عند كعب- الشهداء. انظر: "تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 507.

الصفحة 608