كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقوله تعالى: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} استفهام تعجب؛ كأنه عجيب من الولد على كبره، هذا معنى قول مجاهد (¬1)، وفَتْحُ النون في (تُبَشِّرُونَ) قرأه العامة (¬2)، وهذه النون علامة للرفع، والفعل غير معدى إلى مفعول، وقرأ نافع بكسر النون (¬3)، وذلك أنه عُدِّي إلى المضمر المنصوب؛ لأن المعنى عليه، فاجتمع نونان (¬4)؛ إحداهما التي هي علامة للرفع، والثانية المتصلة بالياء التي المضمر المنصوب المتكلم، فاستثقل النونين فحذف أحدهما وأبقى الكسرة التي تدل على الياء المفعولة (¬5)، وأنشد أبو عبيدة لأبي حَيّة النُّمَيريّ:
أبِالمَوْتِ الذي لا بُدّ أنّي ... مُلاقٍ لا أبَاكِ تُخَوِّفِينِي (¬6)
¬__________
(¬1) ونص قوله، قال: عجيب من كبره وكبر امرأته. وقد ورد في "تفسيره" ص 416، و"أخرجه الطبري" 14/ 40، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 191 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) قرأ بها: أبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: "السبعة" ص 367، "علل القراءات" 1/ 296، "وإعراب القراءات السبع"، وعللها 1/ 345، "الحجة للقراء" 5/ 45، "المبسوط في القراءات" ص 221، "التيسير" ص 136، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 722.
(¬3) وكذا ابن كثير، لكنه شدَّد النونَ، أما نافع فخففها. انظر: المصادر السابقة.
(¬4) أي أن الأصل: (تُبَشِّرُونَنِي).
(¬5) انظر: "علل القراءات" 1/ 297، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 344، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 30، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 722.
(¬6) ورد في "مجاز القرآن" 1/ 352، "شرح شواهد الإيضاح" ص 211، "اللسان" (أبي) 1/ 18، "الدرر اللوامع" 2/ 219، "الخزانة" 4/ 105، وورد غير منسوب في: "الكامل" 2/ 142، "المقتضب" 4/ 375، "الإيضاح العضدي" ص260، "الحجة للقراء" 5/ 46، "المنصف" 2/ 337، "الخصائص" 1/ 345، "الموضع في وجوه القراءات" 2/ 722، "شرح المفصل" 2/ 105.

الصفحة 616