فأسقط النون التي هي علامة التأنيث في المخاطبة (¬1)، وأنشد الفراء والزجاج (¬2):
تراه كالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ... يَسُوءُ الفَالِياتِ إذا فَلَيْنِي (¬3)
أراد فلينني، فحذف إحدى النونين، قالا: والحذف بعد إدغام إحدى النونين (في الأخرى) (¬4) كقراءة ابن كثير: (تُبْشِرُون)، ثم حذفت إحداهما لثقل التضعيف كما قالوا: رُبمَّا ورُبَمَا (¬5)، وكما قالوا: إنْك في إنَّك، أنشد الفراء (¬6):
¬__________
(¬1) فالأصل: (تخوفينني).
(¬2) البيت لعمرو بن مَعْدِ يكَرِب الزُّبيدي ت 21 هـ، من أبيات ثمانية قالها في امرأةٍ لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية.
(¬3) "شعر عمرو بن معدي كرب" ص 180، وورد في: "الكتاب" 3/ 520، "معاني القرآن" للفراء 2/ 90، "مجاز القرآن" 1/ 352، "شرح شواهد الإيضاح" (عجز) ص 213، "الخزانة" 5/ 372، وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 181، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 345، "الحجة للقراء" 5/ 46، "المنصف" 2/ 337، "تفسير الطوسي" 6/ 341، "شرح المفصل" 3/ 91. (تراه كالثغام) الضمير يعود على الزوجة، والثغام: واحده ثغامة؛ وهو نبتٌ له نَوْر أبيض يشته به الشيب، وقيل نبتٌ يكون في الجبل يَبْيَضُّ إذا يبس، (يُعلُّ) أي يطيّب شيئاً بعد شيء، وأصل العَلَلُ: الشُرْبُ بعد الشُرب، (يسوء الفاليات) يَحزُنُهن؛ لأنهن يكرهْن الشيب، و (الفاليات)؛ جمع فالنية: وهي التي تفلي الشعَّر، أي تُخْرج القمْلَ منه.
(¬4) في (أ)، (د): (والأخرى).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 181 بتصرف يسير.
(¬6) البيتان من قصيدة لجنوب بنت العجلان بن عامر بن هذيل [شاعرة جاهلية] ترثي أخاها عمرو؛ ذا الكلب "الخزانة" 10/ 390، ونُسب -خطأً- إلى كعب بن زُهير في: "الأُزهية" ص 62، و"أمالي ابن الشجري" 3/ 153، ولم أجده في ديوانه.