كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وهذا يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطًا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكةُ به قنوطًا، فنفى ذلك عن نفسه، وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال.

57 - قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} قال الكلبي: فما بالكم وما الذي جئتم له (¬1).
58 - {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} يعنون: قوم لوط.
59 - {إِلَّا آلَ لُوطٍ} استثنى ليس من الأول (¬2)، وآلُ لوط: أتباعه والذين كانوا على دينه.
60 - وقوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} استثناء من الضمير في
¬__________
(¬1) ورد في "تفسير الوسيط"، تحقيق: سيسي 2/ 360، وأغلب المفسرين فَسَّروه بنحوه. انظر: "تفسير الطبري" 14/ 41، و"تفسير السمرقندي" 2/ 222، والطوسي 6/ 343، و"تفسير البغوي" 4/ 385، وابن الجوزي 4/ 406، و"تفسير القرطبي" 10/ 36، والخازن 3/ 98.
(¬2) أشار الزمخشري إلى أن الاستثناء إما أن يكون من قوم -وهو الأول- فيكون منقطعاً؛ لأن آل لوط لم يندرجوا في القوم المجرمين البتة، وعلى هذا فالإرسال خاص بالقوم المجرمين، ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلاً، وإما أن يكون الاستثناء من الضمير المستكن في (مجرمين)، فيكون متصلاً؛ أي أجرموا كلهم إلا آل لوط، وعلى هذا التأويل يكون الإرسال إلى المجرمين وإلى آل لوط؛ أولئك لإهلاكهم، وهؤلاء لإنجائهم. انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 315، وأبي حيان 5/ 460، و"الدر المصون" 7/ 167، وقد رجح الواحدي -رحمه الله- أنه استثناء متصل، وأيَّد هذا الوجه المنتجب الهمداني وحجته: أن آله من قومه، وإن اختلفت أفعالهم، لكن الجمهور على أنه منقطع؛ لانتفاء وصف الإجرام عن آل لوط. انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 9 "تفسير ابن عطية" 8/ 329، "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 71، "الإملاء" 2/ 76، "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 204، "تفسير أبي حيان" 5/ 460.

الصفحة 621