كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

{وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (¬1) [الأعلى: 3]، والمشددة في هذا المعنى أكثر استعمالاً، كقوله {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} [فصلت: 10]، وقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2].
وقوله تعالى: {إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} في موضع مفعول التقرير، والمعنى: قضينا أنها تتخلف وتبقى مع من يبقى حتى تهلك كما يهلكون، ولا تكون ممن يسري مع لوط فينجو.

61 - قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ} قال أهل المعاني: يعني جاء لوطًا؛ كما قال في سورة هود؛ في ذكر هذه القصة: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا} [هود: 77] وآل الرجل يُذْكَر والمراد به الرجل، كما ذكرنا في قوله {مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} [البقرة: 248]
62 - وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} أي: غير معروفين؛ لأنهم أتوه على صورة رجال مرد حِسان (¬2) الوجوه فلم يعرفوهم، فلم يعرفهم لوط، وذكرنا معنى الإنكار عند قوله: {نَكِرَهُمْ} [هود: 70].
63 - وقوله تعالى: {قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي: بالعذاب الذي كانوا فيه يَشُكّون في نزوله على من كَذَّبك، أن المعذب بهذا العذاب الذي جئتنا به هم لا أنت، ومعنى (بل) هاهنا نفي؛ لإنكار لوط إيَّاهم، أي: دع ذلك فإنا رسل ربك جئناك (¬3) بعذابهم، فلما بَيَّنُوا له الأمر عرفهم.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" ص 368، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 349، "الحجة للقراء" 5/ 48، "تلخيص العبارات" ص 166، "المُوضَح في وجوه القراءات" 3/ 1360، "النشر" 2/ 399.
(¬2) في (ج): (حسنًا).
(¬3) في (ج): (جئنا).

الصفحة 624