كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} قال أبو إسحاق (¬1): جوابه محذوف، المعنى لولا أن رأى برهان ربه، لأمضى ما هم به.
وقال أبو بكر (¬2) تلخيصه: لولا أن رأى برهان ربه لزنا، وحذف جواب (لولا) كثير في القرآن، ومثله {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 5]، جوابه: لم تنافسوا وتفاخروا بالدنيا وهو كثير.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ} قال أبو إسحاق (¬3) أي كذلك أريناه البرهان لنصرف عنه السوء والفحشاء.
وقال صاحب النظم: هذا على التقديم والتأخير، التقدير: ولقد همت به وهم بها (كذلك) أي كما همت به، وقوله {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} معترض بينهما واتصاله بقوله: {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} أي أريناه البرهان لنصرف عنه ما هَمَّ به من السوء والفحشاء.
قال ابن زيد (¬4): السوء القبيح، والفحشاء الزنا. وقال الزجاج (¬5): السوء خيانة صاحبه، والفحشاء ركوب الفاحشة. وقال عطاء (¬6): السوء والفحشاء عبارتان عن الزنا كله باللسان والفرج واليد وجميع الفرج.
عن ابن عباس {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} أي (¬7) الذين أخلصوا دينهم لله، ومن فتح اللام أراد الذين أخلصهم الله من الأسواء.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.
(¬2) "زاد المسير" 4/ 207.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.
(¬4) البغوي 4/ 234، القرطبي 9/ 170 من غير نسبة.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.
(¬6) انظر: الرازي 18/ 121.
(¬7) هذا قول الزجاج انظر "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.

الصفحة 78