كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا} رجوع من الخطاب إلى الخبر، {شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} قال ابن عباس: منه أحمر وأبيض وأصفر (¬1).
قال أبو إسحاق: هي تأكل الحامضَ والمُرَّ وما لا يُوصفُ طعمُهُ فيحيل اللهُ ذلك عَسَلًا يخرج من بطونها، إلا أنها تلقيه من أفواهها؛ كالريق الذي يخرج من فم ابن آدم (¬2).
قوله تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} أكثرُ المفسرين على أن الكناية تعود إلى قوله: {شَرَابٌ}، وهو العسل، وقالوا: إن في العسل شفاء للناس (¬3)، فإن قيل: قد رأينا من يَضُرُّه العسل، فكيف يكون فيه شفاء للناس؟! أجاب عن هذا الزجاج، وقال: الماء حياة كل شيء، وقد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يُضَادُّه من علة في البدن (¬4)، وهذا معنى قول السدي: فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه (¬5).
¬__________
= معانيه 4/ 84، بنحوه، وأورد الطبري الروايات على القولين، ثم قال: وكلا القولين غير بعيد من الصواب ... غير أنا اخترنا أن يكون نعتًا للسُّبل؛ لأنها إليها أقرب. "تفسير الطبري" 14/ 140.
(¬1) انظر: في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 466، و"تنوير المقباس" ص 288، وورد بلفظه بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، والسمرقندي 2/ 241، والثعلبي 2/ 159 ب، والطوسي 6/ 404، والبغوي 5/ 29، و"ابن العربي" 3/ 1157، والفخر الرازي 20/ 72، و"تفسير القرطبي" 10/ 135، وابن كثير 2/ 634.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 210، بتصرف يسير.
(¬3) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 204، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 85، والثعلبي 2/ 159ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 200، والطوسي 6/ 404، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 463، وابن الجوزي 4/ 466، و"تفسير القرطبي" 10/ 136.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه، لكنه في المصدر قال: (ما يصادف من علة).
(¬5) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 467.

الصفحة 124