كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قوله تعالى: {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} أي ليرجع إلى حال الطفولية بنسيان ما كان علم؛ للكِبَر، قال ابن عباس: كي يصير كالصبي الذي لا عقل له (¬1).
وقال أبو إسحاق: معنى قوله: {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}، أي: ليريكم من قدرته أنه كما قدّر إماتته وإحياءَه، إنه علي نقله من العلم إلى الجهل قادر (¬2).
قال عطاء عن ابن عباس: ليس هذا في المسلمين، والمسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء عند الله إلا كرامة وعقلاً ومعرفة (¬3)، وقال في قوله: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5]، يريد الكافر، ثم استثنى المؤمنين فقال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} (¬4) [التين: 6].
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 140، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 378، بنحوه بلا نسبة.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.
(¬3) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 468، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، والفخر الرازي 20/ 77، بلا نسبة.
(¬4) الاستدلال بهذه الآية فيه نظر؛ فقد اختلف السلف في تأويلها وفي المراد بقوله تعالى. {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}، فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي: معناه الهرم والخرف وذهاب العقل، وهو اختيار ابن جرير، واستحسنه ابن عطية، وقال الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وأبو العالية: معناه رددناه إلى النار، وهو اختيار ابن كثير والسعدي والشنقيطي. انظر: "تفسير الطبري" 30/ 244، وابن عطية 15/ 504، وابن كثير 4/ 559، والسعدي 1599، والشنقيطي 10/ 338. والراجح القول الأول؛ وهو رده إلى الهرم، وعليه فيكون الاستثناء في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} منقطعًا، ويكون المراد أن المؤمن وإن ردّ إلى الهرم فإن أجر عمله الصالح لا ينقطع لعجزه بل يستمر على ما كان عليه قبل الهرم. أملاه عليّ شيخي.

الصفحة 129