ونحو هذا روى عاصم (¬1) عن عكرمة، قال: من قرأ القرآن لم يُردَّ إلى أرذل العمر حتى لا يعلم بعد علم شيئًا (¬2)، وقال في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِخَتِ}: قرؤوا القرآن (¬3).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ} قال ابن عباس: يريد بما صنع بأوليائه وأعدائه، {قَدِيرٌ}: على ما يريد (¬4).
¬__________
(¬1) عاصم بن سليمان الأحول، البصري الحافظ الثقة، من أكبر شيوخه عبد الله بن سرجس، وأنس، وعمرو بن سلمة؛ وعنه: شعبة ويزيد بن هارون، كان على قضاء المدائن، وولي حسبة الكوفة، مات سنة (142هـ). انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 343، و"ميزان الاعتدال" 3/ 64، و"الكاشف" 1/ 519 (2501)، و"تقريب التهذيب" ص 285 (3060).
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 121) بنصه، والطبري 14/ 141 - 142، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، بنحوه، وابن الجوزي 4/ 468، بنصه، والفخر الرازي 20/ 77، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، وأبي حيان 5/ 514، ونسبه إلى قتادة، فلعله وَهِمَ في ذلك، و"الدر المنثور" 4/ 232، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وذكره الألوسي في "روح المعاني" 14/ 188، وهذا القول غير صحيح وواقع الناس على خلافه؛ فكم رد من المسلمين إلى أرذل العمر، وقد يكونون من العلماء، ومشهور بين علماء الحديث مصطلح اختلط بأخرة. وقد رده الألوسي قائلاً: والمشاهدة تكذب كلا القولين، [أي عدم رد المسلمين ومن قرأ القرآن]؛ فكم رأينا مسلمًا قارئًا القرآن قد رد إلى ذلك، والاستدلال بالآية على خلافه فيه نظر، وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم- "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أُرد أرذل العمر" رواه البخاري (6370) كتاب: الدعوات، باب: التعوذ من البخل.
(¬3) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 125، بنصه.
(¬4) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 77 بنصه، والخازن 3/ 125 بنصه غير منسوب.