وقوله تعالى: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} أي أينما (¬1) يرسله، ومعنى التوجيه: أن ترسل صاحبك في وجه من الطريق، يقال: وجهته إلى موضع كذا فتوَجَّه إليه (¬2).
وقوله تعالى: {لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} لأنه عاجز لا يُحْسِن ولا يَفْهَم ما يُقَال له ولا يُفْهَم عنه، {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} أي هذا الأبكم الذي هو بهذا الوصف، {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} أي ومن هو قادر تام التمييز متكلم ناطق بالحق، آمرٌ بالعدل قادرٌ على الأمور مُصَرِّفٌ لها على أحسن الوجوه، {وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال ابن عباس: يريد على دين مستقيم (¬3).
وللمفسرين في هذه الآية قولان كما ذكرنا في الآية الأولى، فمن قال في المثل الأول أنه مَثَلُ الأوثان والله تعالى، قال في هذه الآية أيضًا: إن هذا مَثَلٌ كالأول، وهو قول مجاهد والسدي وقتادة (¬4)، واختيار الفراء (¬5)
¬__________
= الرازي" 20/ 86، و"تفسير القرطبي" 10/ 150، والخازن 3/ 127، وانظر: (كل) في "المحيط في اللغة" 6/ 141، و"مجمل اللغة" 2/ 765، و"الصحاح" 5/ 1811.
(¬1) في جميع النسخ: (إنما)، والمثبت هو الصحيح.
(¬2) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 86، بنصه تقريبًا.
(¬3) انظر: "تقسير الخازن" 3/ 127، وأبي حيان 5/ 519، بلا نسبة فيهما.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 359 بمعناه عن قتادة، والطبري 14/ 149 - 150 بنصه عن مجاهد من طريقين، وبنحوه عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 244، بنحوه عن السدي، والثعلبي 2/ 160 ب بمعناه عن مجاهد، و"تفسير الماوردي" 3/ 204 ب معناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 473، عن مجاهد وقتادة، والفخر الرازي 20/ 87، و"تفسير القرطبي" 10/ 149، عن مجاهد، وأبي حيان 5/ 519، عن قتادة، وابن كثير 2/ 637 - 638، عن مجاهد، و"الدر المنثور" 4/ 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 111.