كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال ابن عباس في قوله: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ}، يريد: القيامة، {إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ}، يريد: النظر.
وقال قتادة: هو أن يقول: كن، فهو {كَلَمْحِ الْبَصَرِ} (¬1).
وقال السدي: هو كلمح العين من السرعة، {أَوْ هُوَ أَقْرَبُ}: من ذلك إذا أردناه (¬2)، وشرح أبو إسحاق معنى هذا فقال: الساعةُ اسم لإمَاتَةِ الخَلق وإحْيائِهِم، أعلم الله تعالى أنّ البَعْثَ والإحْيَاءَ في قدرته ومشيئته، {كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ}، ليس يريد أنَّ السَّاعةَ تأتي في أقربَ من لمح البصر، ولكنه يصف سرعةَ القدرةِ على الإتيان بها (¬3)، ومعنى (أو) في قوله: {أَوْ هُوَ أَقْرَبُ}: أن أمرها يكون على إحدى منزلتين: إما لمح البصر، وإما أقرب، فأدخل (أو) لِشَكّ المخاطب؛ أي كونوا في تقدير سرعة كونها على هذا الشك، وهذا معنى قول قطرب: أراد أن يطويه عنّا (¬4)، وقيل: إنّ (أو) هاهنا بمنزلة بل (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359) بنصه، والطبري 14/ 151 بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 95، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 424، وأورده السيوطي في "الدر المنثور"، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) بذلك فسرها مقاتل 1/ 205 ب، والسمرقندي 2/ 244، وهود الهواري 2/ 380، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 34، والفخر الرازي 20/ 88، و"تفسير القرطبي" 10/ 150، وأورده أبو حيان في تفسيره وأبطله بحجة أن الإضراب هنا يؤدي إلى فساد المعنى، وتعقبه الألوسي وصححه، انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 521، =

الصفحة 151