78 - قوله تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} أي أخرجكم غير عالمين بمعنى: أخرجكم جاهلين.
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} عطف (¬3) على قوله: {أَخْرَجَكُمْ}، وجَعْلُ السمعِ كان قبل الإخراجِ ولم يكن بعده، وتأخيره في الذكر وتَقَدُّمُ الإخراجِ لا يدل على أن الجَعْلَ للسمع تأخر عن الإخراج؛ لأن الواو لا توجب الترتيب (¬4)، ذكرنا هذا في مواضع،
¬__________
= و"تفسير الألوسي" 14/ 198، وفي كتب حروف المعاني أن (أو) تأتي بمعنى (بل)، ومنهم من أطلق القول، ومنهم من قيده بشروط، انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 13، و"الجنى الداني" ص 229، و"مغني اللبيب" ص 91.
(¬1) نُسب لذي الرُّمَّة - ولم أجده في ديوانه، وقال محقق الخزانة؛ عبد السلام هارون: بل هو في ملحقات الديوان ص 664.
(¬2) تمام البيت:
بدتْ مِثلَ قَرْنِ الشَّمس في روْنقِ الضُّحى ... وصُورَتِها ................
ورد في "المحتسَب" 1/ 99، و"الخصائص" 2/ 458، و"الأزهية" ص 121، و"اللسان" (أوا) 1/ 181، و"الخزانة" 11/ 65، وورد بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 72، و"الصحاح" (أو) 6/ 2275، و"الإنصاف" 383، والشاهد: ورود (أو) بمعنى (بل) والمعنى: بل أنتِ في العين أملح.
(¬3) وجعلها الطبري مستأنفة؛ لأن الكلام تمَّ بقوله: {لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا}، ثم ابتدأ بقوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ}. انظر: "تفسير الطبري" 14/ 152، والبغوي 5/ 34.
(¬4) وللخازن توجيه جيد، يقول: لمّا كان الانتفاع بهذه الحواس بعد الخروج من البطن، فكأنما خلقت في ذلك الوقت الذي ينتفع بها فيه، وإن كانت قد خلقت قبل ذلك. "تفسير الخازن" 3/ 128.