كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

الشيئان مجازهما واحدًا في ضر أو نفع فذكروا أحدهما علم أن الآخر مثله، فلما ذكر الحرَّ صار كأنه ذكر البرد أيضًا، لما يعلم أنها لا تقي شيئًا دون شيء (¬1).
وقوله تعالى: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} قال المفسرون: يعني دروع الحديد (¬2)، ومعنى البأس: الشدة، ويريد هاهنا شدة الطعن والضرب والرمي (¬3).
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ} أي مِثْل ما جعل هذه الأشياء، وخلقها لكم وأنعم بها عليكم، {يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} يريد: نعمة الدنيا؛ لأن (¬4) الخطاب لأهل مكة يدل على هذا.
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} قال ابن عباس: لعلكم يا أهل مكة تُخْلِصون لله الربوبية وتعلمون أنه لا يقدر على هذا أحدٌ غيره (¬5)، فتوحدوه وتصدقوا أنبياءه، ثم قال بعد أن بَيَّنَ لهم الآيات:

82 - {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي عليك أن تُبلِّغَ الرسالةَ
¬__________
(¬1) أورده في "التعازي والمراثي" ص39، مختصرًا جدًا؛ قال: وكذلك قوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ}، ولم يذكر البرد، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، عنه بمعناه، وأبي حيان 5/ 524 مختصرًا، و"تفسير الألوسي" 14/ 205، مختصرًا.
(¬2) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 206 أ، بلفظه، والسمرقندي 2/ 245، بنصه، وهود الهواري 2/ 381، بلفظه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 339، وابن كثير 2/ 639 - 640.
(¬3) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، بنصه بلا نسبة.
(¬4) في (أ)، (د): (أن) ومطموسة في (ع)، والمثبت من (ش).
(¬5) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، والخازن 3/ 129، بلا نسبة.

الصفحة 162