كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

84 - قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}، أي: وذَكِّرهم يوم نبعث أو وأَنْذرهم يوم نبعث، قال ابن عباس: يريد يوم القيامة (¬1)، {مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} يريد الأنبياء يشهدون على الأمم بما فعلوا من التصديق والتكذيب.
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} قال الكلبي: لا يؤذن لهم في الكلام والاعتذار (¬2)؛ كقوله: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36].
وقوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} استعتَبَ فلان إذا طلب أن يُعْتَب، أي: يُرْضَى (¬3)، واستعتبت فلانًا إذا طلبت منه أن يرجع إلى رضا صاحبه (¬4)، فمعنى قوله: {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي لا يُطلب منهم أن (¬5) يرجعوا إلى ما يُرضي اللهَ؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، كما قال ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد انقطع العتاب وانقطعت المعذرة وحَلّ بهم الخزي، تلخيص معنى الآية: أنهم لا يُمَكَّنُونَ من عذر فيتكَلَّمون به، ولا يُكَلَّمُون أيضًا في الرجوع في العُتْبَى، وأصل هذا الحرف من العتب وهو الموجدة، يقال: عتب عليه إذا وجد عليه، وأعتبه إذا زال عنه عتبُه؛ بأن
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، والخازن 3/ 130، بلا نسبة فيهما.
(¬2) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 130، كلها بلا نسبة.
(¬3) ورد في "تهذيب اللغة" (عتب) 3/ 2314، بنصه، وهو قول الليث.
(¬4) انظر: (عتب) في "تهذيب اللغة" 3/ 2314، و"مقاييس اللغة" 4/ 226، و"اللسان" 5/ 2791.
(¬5) (أن) ساقطة من (أ)، (د) وفي (ع): (أي).

الصفحة 165