كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

ترك ما كان يعتب عليه من أجله، واستعتبه إذا طلب منه الإعتاب (¬1).

85 - قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال ابن عباس: يريد أشركوا (¬2)، {الْعَذَابَ} يريد النار، {فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ}، أي: العذاب، {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}، أي: لا يؤخرون ولا يمهلون؛ لأن التوبة هناك غير مرجوة؛ لانقضاء الأمد المضروب لقبول التوبة ودخول وقت العذاب، وهذه الآية تأكيد لما قبلها؛ يريد أنهم يعجل لهم العقوبة في الآخرة من غير إنصات (¬3) لعذر منهم أو عتاب معهم.
86 - قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ} قال ابن عباس: يريد الذين اتخذوهم (¬4) من دون الله آلهة (¬5)، وذلك أن اللهَ يبعثُ كلَّ مَنْ كان يَعْبُدون من دون الله، فيتبعوهم حتى يوردوهم النار، وَوُصِفُوا بأنهم شركاؤهم: لأنهم جعلوا لهم نصيبًا في أموالهم، ولأنهم جعلوهم شركاء في العبادة (¬6)، {قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ}، أي:
¬__________
(¬1) انظر: (عتب) في "تهذيب اللغة" 3/ 2314، و"المحيط في اللغة" 1/ 446، و"مقاييس اللغة" 4/ 226، و"اللسان" 5/ 2791.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" ص291، ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 382، والثعلبي 2/ 161ب، والبغوي 5/ 37، وابن الجوزي 4/ 480، والفخر الرازي 20/ 96، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 130.
(¬3) في جميع النسخ: (أنصار) والصواب ما أثبته، ويدل عليه ما بعده، ولعلها تصحفت.
(¬4) في (أ)، (د): (اتخذو لهم)، وفي (ش)، (ع): (اتخذوا لهم)، والمثبت هو الصحيح وينسجم مع السياق.
(¬5) انظر: "تفسير أبى حيان" 5/ 526، و"تفسير الألوسي" 14/ 208، بنحوه غير منسوب.
(¬6) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه.

الصفحة 166