كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

كنا نعبدهم من دونك، {فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ} قال الكلبي: أجابوهم (¬1)، وقال مجاهد: حدثوهم (¬2)، وقال الفراء: رَدَّت عليهم قولهم (¬3): {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} (¬4)، وذكر المفسرون في تكذيب الأصنام إيّاهم وجوهًا؛ أحدها: أنها كذبتهم في استحقاق العبادة، والمعنى: {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ}: في أَنَّا نستحق العبادة (¬5)، الثاني: {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ}: في أَنَّا دعوناكم إلى العبادة، وهذا قول الفراء (¬6)، وقيل: {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ}: في تسميتنا آلهة وأربابًا (¬7)، وكل هذا تكذيب من الآلهة (¬8) للكفار بما لم يُخْبِر به عنهم؛ لأنه ليس في الآية أن الكفار ادعوا أنها دعتهم إلى عبادتها، ولا أنها كانت تستحق العبادة، ولا أنهم سموها آلهة، وإن كانوا قد فعلوا ذلك، ولكن لم يُخبِر عنهم في هذه الآية بهذه الأشياء حتى ينصرف التكذيب إلى ذلك، والمفسرون قالوا هذا على الاحتمال، ولم أر لواحد من أئمة التفسير قولًا منسوبًا إليه مما حكيت غير الفراء، والذي يوافق الظاهر أن يقال: إن الشركاء كانت جمادًا مواتًا ما كانت تعرف عبادة عابديها، فقالت: {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ}: في عبادتكم إيَّانَا، ما كنا نعرف ذلك ولا علم لنا بعبادتكم،
¬__________
(¬1) ورد بلا نسبة في "تفسيره "الوسيط"" تحقيق سيسي 2/ 428، وابن الجوزي 4/ 480.
(¬2) "تفسير مجاهد" ص 350، بلفظه، أخرجه الطبري 14/ 159 بلفظه من طريقين، و"الدر المنثور" 4/ 239، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬3) في جميع النسخ: (قولها)، والتصويب من المصدر.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.
(¬5) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97.
(¬6) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بمعناه.
(¬7) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 130.
(¬8) في جميع النسخ: (الإله) والصحيح الآلهة؛ لأنها هي التي كذبت عابديها.

الصفحة 167