فظهر عند ذلك فضيحة الكفار، حيث عبدوا من لم يشعر بالعبادة، يدل على هذا قوله: {كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} [مريم: 82]، والله أعلم.
87 - قوله تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} قال ابن عباس: يريد استسلموا وأقروا لله بالربوبية (¬1)، قال الكلبي: استسلم العابد والمعبود (¬2)، وقال قتادة: يقول: ذَلُّوا واستسلموا يومئذ لحكم الله (¬3)، وذكرنا معنى إلقاء السَّلَم عند قوله: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ} [النساء: 94].
وقوله تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} قال ابن عباس: يريد ذهب ما زَيَّنَ لهم الشيطان أن لله شريكًا أو ولدًا وصاحبة (¬4)، وقال غيره: بطل ما كانوا يُؤَمِّلُون ويكذبون؛ من أن آلهتم تشفع لهم (¬5).
88 - قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد عن طاعة الله (¬6)، {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} قال ابن مسعود:
¬__________
(¬1) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 206 أ، والسمرقندي 2/ 246، والثعلبي 2/ 161 ب، وابن الجوزي 4/ 481.
(¬2) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97، بنصه، وابن الجوزي 4/ 481، بمعناه، وأبي حيان 5/ 527، بمعناه، و"تنوير المقباس" ص291، بنصه.
(¬3) أخرجه الطبري 14/ 160، بنحوه، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 101، بنحوه، و"تفسير الطوسي" 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 640، و"الدر المنثور" 4/ 239، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(¬4) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 429، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 481، والفخر الرازي 20/ 97، و"تفسير القرطبي" 10/ 163.
(¬5) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97، و"تفسير القرطبي" 10/ 163.
(¬6) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 481، و"تنوير المقباس" ص 291.